الشخصيّة المتطوّرة..منافع تتعدّى الذات

كتبهاالصقر الحر ، في 5 يونيو 2006 الساعة: 18:55 م

 
إنْ وقفتَ لحظة تأمّل مع النفس، وقلّبت الفكر في أحوال الناس تتراءى لك بعض الشخصيّات التي تغيّرت أحوالها للأفضل بشكل واضح، وقد يكون أحدها ممن تعرفه في وقت سابق، ولم تكن تلك حاله، ثم هو الآن شخصية مختلفة تماماً. ألم تسأل نفسك: ما الذي تغيّر في شخصيته حتى وصل إلى هذا المستوى من التقدم سواء كان ذلك على المستوى الشخصي أو العملي؟ كل ما هنالك أن هذا الفرد قد سبقك بالتفكير في أمر محدّد وهو تطوير الذات، ثم هو عزم وقرّر بأن يطوّر نفسه، وبالفعل بدأ يخطو فعلياً بهدفه حتى وصل إلى ما وصل إليه بل إن حصل وابتعدت عن هذا الشخص فترة من الزمن، ثم شاء القدر وجمعك به حتماً فإنك لن تجده على تلك الحال التي تركته فيها.

من نعم الله -عز وجل- أن من طبيعة البشر القابليّة للتغيير، وهي سلاح ذو حدين؛ فقد يكون تغيّرك للأفضل كما هو مطلوب منك، أو يصل بك الحال أقل كثيراً مما كنت تطمح إليه! وحاشانا أن ندعوك لذلك؛

فقط أردت أن ألفت نظرك إلى هذه النقطة.

فأهمية تطوير الذات تنبع من أننا - أفراداً وجماعاتٍ - كثيراً ما نمارس أنشطة مختلفة، وفي بيئات متباينة وهذا يتطلب منا أن نكون على قدر يساوي تلك الأنشطة التي نحتكّ بها فإن لم يكن الفرد منا ذو شخصيّة متطوّرة ومتجدّدة فلن ننجح في تحقيق مصالحنا (ذواتنا)، وبالتالي فإن الفرص التي تسنح لنا في التقدم ستكون على قدر ما نحن فيه من تطوير،

دعني أضرب لك بعض الأمثلة لأقرب لك المفهوم ولتدرك ما أقول

 على مستوى الأسرة

هبْ أنك ممن نشأ في بيئة ذات مستوى ثقافي متواضع تفتقد لتلك المهارات التربوية المتعلقة بالتعامل مع المراهقين، وكنت ممن واجه بعض الصراعات الخاصة بتلك المرحلة، فإن النتيجة في الغالب أنك ستعاني حتى بعد تجاوزك المراهقة من بعض ما قد بنيته من قناعات في ظل غياب التوجيه الواعي والسديد..ترى ألا تعتقد لو طوّر أحد والديك ذاته في النواحي التربويّة، أنه كان سيأخذ بيدك، ويقوم بتعريفك بما تمرّ به في هذه الفترة من العمر، ويأخذ في توجيهك حتى تصبح تلك السلوكيات مجرّد ظواهر عابرة مرت في حياتك، واستطعت تجاوزها دون أدنى تأثير على حياتك. 

على المستوى العملي

أُعلن عن فرصة عمل ذات امتيازات متعددة، وتقدمت أنت ومجموعة كانت معك؛ ولأنك ممن أدرك جيداً أهمية التطوير الشخصي كنت أكثر المتقدمين حصولاً على الشهادات والخبرات وذلك جراء مشاركتك في العديد من الدورات، وورش العمل والتي أكسبتك بعض المهارات الإدارية، وبعد المقابلة تم اختيارك من بين جميع المتقدمين لتعيينك فوراً في الشركة. هل ترى بأن حالك ستكون هي نفس الحال، وأنت لا تحمل معك من الأوراق سوى الشهادات الدراسيّة؟ 

ما أودّ قوله:

  • إن الشخصية المتطورة لا يقتصر نفعها على ذاتها فقط بل هو أبعد من ذلك ليصل إلى المجتمع الذي هوجزء منه. إن عملية تطوير الذات لكونها تحدث تغييراً في شخصية الفرد تواجه -كغيرها من عمليات التغيير- جانباً من العقبات كالسلبيّة مثلاً التي قد تواجهها من بعض الناس متمثلة في التثبيط وعدم التشجيع، وهي عقبة كؤود غالباً ما تقف حائلاً دون تقدّمك ونجاحك، وكذلك الانشغالات في دوامّة الحياة مع عدم توفّر المال. أيضاً الركون للكسل والدعة مع انعدام الحافز والدافع، وأخيراً وليس آخراً التسويف(عدو المشروعات الطموحة). هذه بعض العقبات وليست كلها، تلك التي تواجه بعض الناس عند القيام بعملية التطوير،

    وإليك الآن شيئاً من الطرق والوسائل السريعة التي ستعينك -بإذن الله- على المضيّ قدماً في مشروعك التطويري الواعد وهي على النحو التالي: 

    أخلص نيتك لله بأن تكون أعمالك مما تنفع بها أمتك ومجتمعك المسلم، وأن تكون لبنة في بناء هذا الصرح الشامخ.

    أحسن الظن بنفسك، وثقْ جيداً أن ما سيصدر منك من الخير أكثر وأعظم مما تظن. 

    داوم على عادة القراءة لأنها من عادات الناجحين في الحياة، وعليك بالقراءة المتخصصة في الباب الذي تجيده وتحسنه، وفي كل مرة زدْ من قدر الوقت الذي تقضيه بها أكثر مما كنت تقضيه في السابق. 

    احرصْ على الخُلطة بالناجحين والمتميّزين من الناس، ثم كوّن صداقاتك وعلاقاتك مع معظمهم، واجعل هدفك هو أن تتقدم باستمرار، واعلم أن القاعدة تقول: (خالط الناس الذين يعينونك على تحقيق أهدافك). 

    ابتعد عن السلبيّين وأصحاب الهمم المتدنّية، ولا تكثر الجلوس معهم أو الاستماع لآرائهم. 

    خصّص جزءاً من الوقت والمال لعملية التطوير وتذكر: قليل دائم خير من كثير منقطع. 

    تأمّل جيداً الفرص التي تعود عليك جرّاء عملية التطوير سواء على المستوى الشخصي أو المجتمعي، واجعل ذلك حافزاً لك على الاستمرار والمواصلة. 

    لا تسوّف كثيراً في مشروعك التطويري وإن طال بك المقام وأنت تسوف فابدأ بأي حال؛ فإن الاستمرار في ذلك لا يدعك تبدأ مطلقاً وتذكّر: مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة.

    أخيراً

 اعلم بأن الدراسات العلميّة تؤكد بأن العقل البشري لم يخرج من طاقته المخبوءة سوى10% فقط رغم كل ما تراه، وأن 90% مازالت مطمورة بانتظار من يخرجها ومن يدري.. فلعل ما تقرؤه يكون نقطة التحوّل في حياتك للأفضل بإذن الله..

صالح الشمري

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الإدارة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “الشخصيّة المتطوّرة..منافع تتعدّى الذات”

  1. كلام سليم
    انا اعتقد ان الاشخاص الذين يفكرون بنظره مستقبليه هم من ينجزون في تطوير ذاتهم اذ ان بعد النظر هو مايقودهم ليخطو خطوات على امل تحقيق شي معين ركزوا تفكيرهم ومجوهودهم في تحقيقه ،،،
    مثال بسيط…
    قبل عدة سنوات كانت اغلبيه خريجي وخريجات الثنويه يطمحون في اكمال الدراسه والالتحاق بسير الجامعه ،،والدخول في اي مجال بصرف النظر عن التخصص فالبعض في نظره ان همه الاول والاخير ان يكمل دراسته ثم بعدها يفكر بالوظيفه
    وهناك فئه ممن كانت تسعى لهدف معين ،،كانت تفكر بهدف معين بناء عليه تركز جهودها وكل طاقاتها لتصل اليه ،،فنجد البعض يصر الا يدرس الا في مجال يرغب فيه ان اضطر الامر ان يبقى عام كامل بالمنزل بدون دراسه حتى يقدم في المجال الذي يرغبه في العام القادم ليحصل على القبول

    فالفئه الاولى لم يكن لديها بعد نظر كان همها الوحيد اكمل الدراسه في اي تخصص،،والغالبيه منهم الان بدون وظائف ،،كخريجي مواد العلوم واللغه العربيه والدين …
    اما الفئه الثانيه والتي ركزت كل طاقاتها للحصل على معدل يؤهلها لقسم مرغوب فيه بعد التخرج كالاقسام الصحيه او مالها علاقه بالحاسب والتجاره الالكترونيه …كانت نظرتهم صائبه

    هذا احد الامثله ،،،
    مثال اخر…بعض الرجال من هو على رأس العمل ويرغب بمواصلة العلم ولكنه ينظر ان في ذلك مضيعه للوقت ويتاكسل،،،بالتالي لايسعى لأن يطور نفسه بل ينتظر حتى يأتي الفرج وتزيد مرتبته بالعمل من خلال سنوات الخبرة ومستو ى الآداء
    وهناك من يعمل ومازال يحاول ان يحصل اعلى الدرجات العلميه بالرغم من ضغوط العمل ومسؤلياته ومسؤليات الأسره..ولكن في نظره كل هذه الضغوط ستكون مؤقته ولابد من انه سيجني ثمره جهوده

    عذرا للإطاله،،،ولكن الموضوع جعلني اسهب في الحديث
    شكرا لانتقائك هذا الموضوع

  2. الصقر الحر ..
    مدونة راقية ترتقي بالفكر ..
    لي عودة بأذن الله ..
    لك أحترامي ..

  3. الأدراج السابق لندى الفجر ..

  4. يسم الرحمن الرحيم

    كتابتك جميلة جدا

    أتمنى لك المزيد من التقدم والاستمرار والنجاح الدائم من الله

    لك تحياتي الخاصة روح الحياة من فلسطين

    المحللة الخاصة : روح الحياة لمدونة الصقر الحر



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر