رمضان..انتصارات غيرت التاريخ

سبتمبر 26th, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , إسلاميات

شرع الإسلام من الأعمال الصالحة في رمضان ما يكون سببًا لرفع الدرجات ودفع المسلمين إلى العمل الصالح فالأجر بعشر أمثاله إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.

فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" ويقول أيضًا: "من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه".

وظل رمضان قرونًا عديدة بعد مهد الرسالة موسمًا لجهاد النفس وإصلاح أوضاع المجتمع تأكيدًا لحقيقة أن مشقة الصوم لا تقعد الصائم عن ممارسة أشق الأعمال وإنما تدفعه إلى الاستزادة منها.

 ولكن واقع المسلمين اليوم يرسم علامات استفهام نظرًا لوجود ظواهر سلبية عديدة أثناء أيام الشهر من جهة، ومن جهة أخرى لم يظهر حتى الآن العمل التطوعي المنظم والفعال الذي ينتقل بالجهود التطوعية في شهر رمضان ـ وتتمثل بالأساس في توزيع الصدقات  والزكوات ـ من العفوية والعشوائية إلى التخطيط والتنظيم لتحقيق وظيفة التكامل والتضامن الاجتماعي.

 وفي رمضان وقعت أحداث غيرت مسار التاريخ ونقلت الأمة الإسلامية لواقع التقدم والصدارة والريادة كان أولها غزوة بدر حيث انتصر المسلمون على أعدائهم وسمي ذلك يوم الفرقان؛ لأنه فرق بين الحق والباطل، وانهزم الطغاة الذين خيل إليهم أنهم قادرون على إخماد الشعاع الذي انبثق من الغار في شهر رمضان.

بدر.. الإنسان أولا

وفي يوم بدر كان جيش المشركين ثلاثة أضعاف جيش المسلمين فألقى المسلمون بأمرهم إلى الله فاستجاب لهم وأمدهم بالملائكة يقاتلون معهم فيقول تعالى: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم) [الأنفال].
وأكدت موقعة بدر أن نوعية السلاح ليست الشرط الأول للنصر وإنما معدن الإنسان وأ

المزيد


الدعاء يرقق القلب

أغسطس 3rd, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , إسلاميات

جعل الله تعالى من الدعاء عبادة وقربى، وأمر عباده بالتوجه إليه لينالوا عنده منزلة رفيعة وزلفى، أمر بالدعاء وجعله وسيلة الرجاء، فجميع الخلق يفزعون في حوائجهم إليه، ويعتمدون عند الحوادث والكوارث عليه.
وحقيقة الدعاء: هو إظهار الافتقار لله تعالى، والتبرؤ من الحَوْل والقوة، واستشعار الذلة البشرية، كما أن فيه معنى الثناء على الله، واعتراف العبد بجود وكرم مولاه. يقول الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة:186].
تأمل يا أخي هذه الآية تجد غاية الرقة والشفافية والإيناس، آية تسكب في قلب المؤمن النداوة والود والأنس والرضا والثقة واليقين.
ولو لم يكن في الدعاء إلا رقة القلب لكفى: {فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنعام:43]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الدعاء هو العبادة".
بل هو من أكرم الأشياء على الله تعالى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء".
والمؤمن موعود من الله تعالى بالإجابة إن هو دعا مولاه: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60].
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من رجل يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له دعوته، أو يدخر له من الخير مثلها، أو يصرف عنه من الشر مثلها". قالوا: يا رسول الله، إذًا نكثر. قال: "الله أكثر".
ولذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: إني لا أحمل همَّ الإجابة، ولكن أحمل هم الدعاء، فمن رزق الدعاء فإن الإجابة معه.
من آداب الدعاء:
            مما لا شك فيه أن الدعاء الذي يرجو صاحبه الإجابة هو ما التزم فيه الآداب الواردة فيه ومنها:
تحري أوقات الاستجابة:
فيتخير لدعائه الأوقات الشريفة؛ كيوم عرفة من السنة، ورمضان من الأشهر، ويوم الجمعة من الأسبوع، ووقت السَّحَر من ساعات الليل.
وأن يغتنم الأوقات والأحوال التي يُستجاب فيها الدعاء، كوقت التنزُّل الإلهي في آخر الليل، وفي السجود، وأن ينام على ذِكْر فإذا استيقظ من الليل ذكر ربه ودعاه، وعند الأذان، وبين الأذان والإقامة، وعند نزول المطر، وعند التقاء الجيوش في الجهاد، وعند الإقامة، وآخر ساعة من نهار الجمعة، ودعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب، ودعوة المسافر والمظلوم، ودعوة الصائم والوالد لولده، ، ودعاء رمضان.
ومن الآداب:
أن يدعو مستقبل القبلة وأن يرفع يديه، وألا يتكلف السجْع في الدعاء، وأن يتضرع ويخشع عند الدعاء؛ قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف:55]، [إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً} [الأنبياء:90].
وأن يخفض الصوت؛ فإنه أعظم في الأدب والتعظيم، ولأن خفض الصوت أبلغ في التضرع والخشوع الذي هو رُوح الدعاء ومقصوده؛ فإن الخاشع الذليل المتضرع إنما يسأل مسألة مسكين ذليل، قد انكسر قلبُه وذلَّت جوارحُه، وهذه الحالة لا يليق معها

المزيد


كيف تكتسب أحسن الأخلاق؟

يوليو 26th, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , إسلاميات

هل فكرت يومًا أن تقيِّم نفسك؟ هل فكرت أن تغير من أخلاقك، فتزيد رصيدك من الخُلق الحسن، وتتخلى عن الأخلاق السيئة؟ إذا كنت قد فعلت ذلك، فهنيئًا لك، وإذا لم تكن قد فعلت فابدأ من الآن، واختر أخلاقك بنفسك.

كيف نكتسب الأخلاق الحميدة ؟
يجيب عن هذا السؤال الدكتور إبراهيم صالح عبد الله - الأستاذ بقسم القرآن بجامعة القصيم - فيقول: هناك عدد من الوسائل التى تعين على اكتساب الأخلاق الحسنة، وبالتالى تحقيق السعادة والنجاح، وأولها:

-   الإيمان الحق، والقرب من الله تعالى؛ فهذا منبع الأخلاق الحميدة، فبه تزكو النفوس ويتهذب السلوك.

-   مجالسة ومصاحبة أصحاب الخُلق الحسن؛ فإن للأصحاب أثرًا كبيرًا فى سلوك الإنسان، ولذلك قيل:

عن المرء لا تسل وسل عن قرينه                      فكـل قريـن بالمقـارن يقتـدى

-  محاسبة النفس: فقد خُلقت أمارة بالسوء، نزاعة للشر، فعاتِب نفسك وحاسبها، وقُدها ولا تنقَد لها، والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع، وإن تفطمه ينفطم.

-    قراءة سير السلف الصالح: فإنها من الأسباب المعينة على التخلق بالأخلاق الحسنة، فالحديث عن العلماء ومحاسنهم فيه آدابهم وأخلاقهم، وقد اتفق علماء النفس والتربية على أن القصص والأخبار والسير من أقوى عوامل التربية.

-   الدعاء، وهو من أعظم الأسباب الموصلة إلى محاسن الأخلاق.

                      فإذا لم يكـن عون مـن الله للفتى          فـأول ما يجنى عليـه اجتهـاده

وقد كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يسأل الله تعالى أن يهديه لأحسن الأخلاق.

إن الإنسان يستطيع اكتساب ما يريده من الأخلاق الفاضلة المحمودة، فاختر منها ما تحب، واستعن بالله، وجاهد نفسك لتحقق ما تريد.

ويوضح الأستاذ طارق درويش - مدير مركز إشراقات للتنمية البشرية - أن الأخلاق تمثل سلوك ما اعتاد الشخص عليه، سواء كانت أخلاقًا حميدة، أم ذميمة، ومن ناحية أخرى يمكننا القول: إنها العادات السلوكية التى يواظب عليها الشخص.

ولو تأملنا فى الآليات التى تكون العادات؛ نجد أن الأمر يبدأ بفكرة ما يفكر فيها الشخص، وعندما يكثر التفكير يتحول الأمر إلى إحساس، فيترجم إلى سلوك ما، وعندما يتك

المزيد


ادفع بالتي هي أحسن

يوليو 26th, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , إسلاميات

إنه لا بد للإنسان في هذه الحياة أن يخالط الناس، فحوله الجيران والأقارب ، وهناك الزملاء في قاعات الدراسة، وهناك آخرون في أماكن العمل.

وبحكم هذه المخالطة مع أنواع مختلفة وأنماط متباينة فإنه لا بد وأن يصدر من بعض الناس شيء من الإساءة يقل أو يكثر ، بقصد أو بغير قصد ، فلو تخيلنا أن كل إساءة ستُقابَل بمثلها لتحولت المجتمعات إلى ما يشبه الغابات، ولتخلى الناس عن خصال الخير، ولغدوا بلا ضوابط ولا روابط.

وحتى لا يتحول مجتمع المسلمين إلى ما يشبه هذه الصورة المنفرة فقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بأن يدفعوا السيئة بالحسنة : (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ). (فصلت:34).

ولا شك أن الخصلة التي هي أحسن من رد السيئة بمثلها إنما هي العفو والإحسان ، أو الإعراض وكف الأخذ والرد في موضوع الإساءة.

إنك- أيها الحبيب- حين تتحلى بهذا الخلق الكريم فإنك تحافظ على وقارك واتزانك، فلا تنجرف مع استفزازات المحرشين اللاغين فتكون بذلك من عباد الرحمن الذين وصفهم عز وجل بقوله: (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ). (المؤمنون:3)

 وقوله تبارك وتعالى:  (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ

المزيد


التواضع.. فقه القادرين على التمام

يوليو 26th, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , إسلاميات

قد يعجب المرء من صورة المؤمنين الذين قال عنهم رب العالمين في سورة المؤمنون:(الذين هم من خشية ربهم مشفقون.والذين هم بآيات ربهم يؤمنون. والذين هم بربهم لا يشركون. والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون) فيقول علام خوفهم وحزنهم وهم يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون؟

وتزداد دهشته إذا تفكّر في حال النبيين عليهم الصلاة والسلام، كما جاء في حديث الشفاعة عند الشيخين أن الناس يوم القيامة (يأتون آدم فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة. فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلاّ خطيئة أبيكم آدم؟ لست بصاحب ذاك) وفي رواية (لست هُناكُم. اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله. قال فيقول إبراهيم: لست بصاحب ذاك إنما كنت خليلاً من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى صلى الله عليه وسلم الذي كلّمه الله تكليماً. فيأتون موسى صلى الله عليه وسلم فيقول: لست بصاحب ذاك، اذهبوا إلى عيسى صلى الله عليه وسلم كلمة الله وروحه. فيقول عيسى صلى الله عليه وسلم: لست بصاحب ذاك. فيأتون محمداً صلى الله عليه وسلم فيقوم فيُؤذن له).

فهذا الموقف الجليل منهم عليهم السلام في ذلك الموقف العظيم إنما هو شوقٌ دائم إلى مزيد الطاعات، وتوْقٌ دائب إلى الانخلاع من صغائر السيئات، وذلك شأن الولعين بإدراك كمال العبودية، وما أحسنها سجيةً، أن تتوجه النفس دائماً إلى مراقي السعود، فلا ترضى بطاعة ولا تقنع بمرتبة وفيها طاقة للمزيد، ولهذا كان صدّيق هذه الأمة رضي الله عنه يسأل عن الدخول من جميع أبواب الجنة.
ولم أر في عيوب الناس شيئاً …. كنقص القادرين على التمام

فالتواضع ملاحظة للذنب، وندم على التقصير (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرّطت في جنب الله) وهذا يزداد على حسب علم المرء (إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ) (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون).

فالتواضع اتهام للنفس واجتهاد في علاج عيوبها وكشف كروبها (قد أفلح من زكاها)، إذ إن قبول الأعمال معلق بالتقوى (إنما يتقبل الله من المتقين) ومعلق بالإخلاص (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) وفي غيابهما لا يكون لصدقة الكريم ولا لعلم القارئ ولا لقتل الشهيد اعتبار، بل يكون هؤلاء الثلاثة أول من تُسعّر بهم النار، ولهذا كان أيوب السختياني يقول: "والله ما أزعم أن لي عملاً أنا على يقين من أنني قد أخلصت فيه"، قال الذهبي: "والله ولا أنا". ولعل من هذا الباب مقالة سليمان بن مهران الأعمش: "والله ما أرى أن عيني عمشت إلا من فرط ما يبول الشيطان في أذني"، مع أنه كان حريصاً على قيام الليل!

والتواضع مداومة على استحضار الآخرة وميل إلى احتقار متاع الدنيا، وحرص على الفوز بالنجاة كما كان عمر رضي الله عنه

المزيد


معركة أجنادين في فلسطين….تحقيق جغرافي، ولغوي، وعسكري

يوليو 24th, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , إسلاميات

 

 

 

 

- معركة أجنادين من المعارك الفاصلة في تاريخ الفتح الإسلامي، فهي أول معركة كبرى هزم الله فيها الروم، وكانت أحداثها ذات تأثير فيما بعدها من المعارك، ومنزلتها بين معارك فتح الشام، كمنزلة غزوة بدر بين الغزوات النبوية … حيث كانت أولى المعارك التي زلزلت دولة الروم، وألقت الرعب في نفوس جندهم، كما كانت أول معركة أعطت المسلمين الخبرة في مواجهة جند الروم … هذه المعركة، لا زالت المصادر القديمة والحديثة تختلف في تحديد لفظ اسمها، ومكانها، والدوافع التي حددت مكان المعركة، وغير ذلك من جوانبها الهامة … وبعد بحث متواصل في مصادر هذه المعركة وميدانها، اهتديت إلى ما يمكن أن يكون المحزّ فيما اختلفوا فيه، فأقول وبالله التوفيق:

 الاسم والمكان:
 
الاسم ( أجنادين ) هكذا، آخره يا ونون، في أكثر المصادر: ومنهم من يفتح الدال، فيجعله بلفظ مثنى ( أجناد ) والنون فيه مكسورة، ومنهم من يكسر الدال، ويفتح النون، على صيغة جمع مذكر سالم، وأكثر أهل الحديث يقولون إنه بلفظ التثنية … فهم إذن عاملوه معاملة المثنى الذي سمي به، أو الجمع الذي نسمي به … ولم يتكلم أحد عن إعراب اللفظ، ولكننا نقيسه على ما وضعوه من القواعد والمثنى والجمع اللذين سمي بهما: فإذا كان بلفظ المثنى: يجوز فيه وجهان: الأول: إعرابه إعراب المثنى، لأنه ملحق به، فنقول معركة أجنادين مضاف إليه مجرور بالياء، وتقول هذه أجنادان: مرفوع بالألف، ويجوز أن يلزم الألف ويعرب إعراب ما لا ينصرف، تشبيهاً له بنحو ( عمران ) وسلمان، فتقول: هذه أجنادين: مرفوع بالضمة، ومررت بأجنادان: مجرور بالفتحة.

وإن عددناه جمعاً، يجوز فيه أن يعرب بالحروف، فتقول: هذه أجنادون، ورأيت أجنادين، ويكون ملحقاً بالجمع المذكر السالم، لأنه لما لا يعقل ،ويجوز أن يلزم الواو والنون مع التنوين والإعراب بالحركات، فتقول: أجنادون، وأجنادوناً.

أو أن يلزم الواو والنون مع المنع من الصرف، للعملية وشبه العجمة، لأنه يشبه ( هارون ) … ولكن ابن منظور في لسان العرب يقول: ( وأجنادان، وأجنادين ) موضع النون بالرفع، كأنه لحظ فيه الإفراد، وأنه علم مرتجل على هذا المكان سواء أكان بالياء أو الألف، فيعرب بالحركات … والأقرب إلى الذوق في هذا كله أن يلزم الاسم الياء سواء أكان بلفظ المثنى، أم بلفظ الجمع، وأن يعرب بحركات مقدرة على آخره للحكاية، فإننا لا نعرف هذا الاسم إلا بلفظ الياء، وأكثر ما يذكر مضافاً إلى يوم أجنادين، أو معركة أجنادين، أو يقولون: استشهد فلان في أجنادين.

ولكن ما معنى لفظ أجنادين، ومم يتركب؟

 فهذا الاسم من وضع العرب، لأننا لا نقع له على ذكر في الأسماء التي كانت موجودة في فلسطين قبل الإسلام …
يقول البكري في ( معجم ما استعجم ) في سبب مجيئه على لفظ المثنى ( كأنه تثنية أجنادن ) هل يقصد من ذلك، الشبه، أما المعنى؟ إن كان يقصد المعنى، فهو يقوّي كونه على لفظ المثنى، لأن مفرده ( أجناد ) وقد قسمت الشام في عهد عمر إلى أجناد ما حدها (جُنْد ) فكان جند فلسطين، وجند الأردن، وجند دمشق، وجند حمص، وقالوا في سبب تسمية المنطقة جنداً، لأنها جمعت كوراً، والتجنّد التجمع، وجنّدت جنداً أي: جمعت جمعاً، وقيل: سميت كلُّ ناحية بجند كانوا يقبضون أعطياتهم فيه، وعندما نقرأ تاريخ المعركة، نعرف أن أكثر أجناد المسلمين قد شاركوا في معركة (جنادين ) جند عمر بن العاص، وجند خالد وجند أبي عبيدة، وجند شرحبيل .. الخ

المزيد


المرأة إنساناً

يوليو 22nd, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , إسلاميات

د. يوسف القرضاوي

جاء الإسلام وبعض الناس ينكرون إنسانية المرأة، وآخرون يرتابون فيها، وغيرهم يعترف بإنسانيتها، ولكنه يعتبرها مخلوقاً خُلِق لخدمة الرجل.

كان من فضل الإسلام أنه كرَّم المرأة، وأكَدَ إنسانيتها، وأهليتها للتكليف والمسؤولية والجزاء ودخول الجنّة، واعتبرها إنساناً كريماً، له كل ما للرجل من حقوق إنسانية. لأنهما فرعان من شجرة واحدة، وأخوان ولدهما أب واحد هو آدم، وأُم واحدة هي حوَّاء.

فهما متساويان في أصل النشأة، متساويان في الخصائص الإنسانية العامة، متساويان في التكاليف والمسئولية، متساويان في الجزاء والمصير.

وفي ذلك يقول القرآن: (يا أيُّها النّاسُ اتقوا ربَّكُم الذي خلقَكُم مِن نفسٍ واحدةٍ وخلقَ منها زوجها وبث منهُما رجالاً كثيراً ونساءً، واتَّقوا اللهَ الذي تساءَلون بهِ والأرحام إنَّ اللهَ كان عليكُم رَقيباً)(1).

وإذا كان الناس _كل الناس _ رجالاً ونساءً، خلقهم ربهم من نفس واحدة، وجعل من هذه النفس زوجاً تكملها وتكتمل بها كما قال في آية أُخرى: (وجَعَلَ مِنْها زَوجَها لِيسْكُنَ إليها)(2). وبث من هذه الأسرة الواحدة رجالاً كثيراً ونساءً، كلهم عباد لرب واحد، وأولاد لأب واحد وأُم واحدة، فالأخوة تجمعهم.

ولهذا أمرت الآية الناس بتقوى الله _ربهم _ ورعاية الرَّحم الواشجة بينهم: (واتَّقوا اللهَ الذي تساءَلونَ بهِ والأرحام).

فالرجل _بهذا النص _ أخ المرأة، والمرأة شقيقة الرجل. وفي هذا قال الرسول (ص): "إنما النساء شقائق الرجال"(3).

وفي مساواة المرأة للرجل في التكاليف والتدين والعبادة، يقول: (إنَّ المُسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ والقانتينَ والقانتاتِ والصَّادقينَ والصَّادقاتِ والصَّابرينَ والصّابراتِ والخاشعينَ والخاشعاتِ والمُتصدِقينَ والمتصدِقاتِ والصَّائمينَ والصَّائماتِ والحافظين فُرُوجَهم والحافظاتِ والذّاكرينَ اللهَ كثيراً والذاكراتِ أعدَّ اللهُ لهُم مَّغفرةً وأجراً عظيماً)(4).

وفي التكاليف الدينية والاجتماعية الأساسية يسوِّي القرآن بين الجنسين بقوله تعالى: (والمؤمنونَ والمؤمناتُ بعضُهم أولياءُ بعض، يأمرونَ بالمعروفِ وينهونَ عن المُنكرِ ويُقيمونَ الصلاةَ ويؤتون الزَّكاةَ ويُطيعون اللهَ ورَسولهُ، أولئكَ سيرحَمُهُمُ اللهُ)(5).

وفي قصة آدم توجّه التكليف الإلهي إليه وإلى زوجه سواء: (يا آدمُ اسكُنْ أنتَ وزَوجَكَ الجنَّةَ وكُلا منها رغَداً حيثُ شئتُما ولا تقربا هذهِ الشجرةَ فتكونا مِنَ الظّالمين)(6).

ولكن الجديد في هذه القصة _كما ذكرها القرآن _ أنها نسبت الإغواء إلى الشيطان لا إلى حواء _كما فعلت التوراة _: (فأزَلَهُما الشيطانُ عنها فأخرَجَهُما مِمّا كانا فيهِ)(7).

ولم تنفرد حوّاء بالأكل من الشجرة ولا كانت البادئة، بل كان الخطأ منهما معاً، كما كان الندم والتوبة منهما جميعاً: (قالا ربَّنا ظلمنا أنفُسنا وإن لم تَغفِر لنا وترحمنا لنكوننَّ من الخاسرين)(8).

بل في بعض الآيات نسبة الخطأ إلى آدم بالذات بالأصالة: (ولقدْ عهدنا إلى آدمَ من قَبلُ فنسىَ ولم نَجد لَهُ عزما)(9).. (فَوَسوَسَ إليهِ الشيطانُ قالَ يا آدمُ هل أدُلكُ على شجرةِ الخُلدِ ومُلكٍ لا يَبلى)(10).. (وعَصى آدمُ ربَّهُ فغوى)(11). كما نسب إليه التوبة وحده أيضاً: (ثُمَّ اجتباهُ ربُّهُ فتابَ عليهِ وهدى)(12). مما يفيد أنه الأصل في المعصية، والمرأة له تبع.
ومهما يكن الأمر فإن خطيئة حوَّاء لا يحمل تبعتها إلا هي، وبناتها براء من إثمها، ولا تزر وازرة وزر أخرى: (تلكَ أُمّة قد خلت لها ما كَسَبت ولكُم ما كسبتُم ولا تُسئلونَ عمّا كانوا يعملونَ)(13).

وفي مساواة المرأة للرجل في الجزاء ودخول الجنَّة يقول الله تعالى: (فاستجابَ لُهُم ربُّهم أنّي لا أُضيعُ عملَ عاملٍ منكُم من ذَكرٍ أو أنثى بعضُكُم مِن بعضٍ)(14). فنص القرآن في صراحة على أن الأعمال لا تضيع عند الله، سواء أكان العامل ذكراً أو أنثى، فالجميع بعضهم من بعض، من طينة واحدة، وطبيعة واحدة، ويقول: (مَنْ عَملَ صالحاً من ذكرٍ أو أُنثى وهو مؤمنٌ فلنُحيينَّهُ حياةً طيبةً، ولنجزينًّهُمْ أجرهُم بأحسَنِ ما كانُوا يعملون)(15).، (ومَن يعملْ من الصّالحاتِ من ذكرٍ أو أُنثى وهوَ مؤمنٌ فأولئكَ يدخُلون الجنَّة ولا يُظلمونَ نقيراً)(16).

وفي الحقوق المالية للمرأة، أبطل الإسلام ما كان عليه كثير من الأمم _عرباً وعجماً _ من حرمان النساء من التملك والميراث، أو التضييق عليهن في التصرف فيما يملكن، واستبداد الأزواج بأموال المتزوجات منهن، فأثبت لهنَّ حق الملك بأنواعه وفروعه، وحق التصرف بأنواعه المشروعة. فشرع الوصية والإرث لهنَّ كالرجال، وأعطاهن حق البيع والشراء والإجارة والهبة والإعارة والوقف والصدقة والكفالة والحَوَالة والرهن.. وغير ذلك من العقود والأعمال.

ويتبع ذلك حقوق الدفاع عن مالها _كالدفاع عن نفسها _ بالتقاضي وغيره من الأعمال المشروعة.

كما جعل للمرأة حق طلب العلم كالرجل، بل الواقع أنه اعتبر طلب العلم فريضة عليها. كما جاء في الحديث: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" والمراد: كل إنسان مسلم، رجلاً كان أو امرأة، وهذا بالإجماع.

وكذلك للمرأة حق صلاة الجماعة في المسجد فهي مطالبة بالفرائض والعبادات كما يُطالب الرجل: الصلاة والصيام والزكاة والحج وسائر أركان الإسلام، وهي مثابة عليها كما يُثاب الرجل، وهي معاقبة على تركها كما يُعاقَب الرجل وهي مطالبة بالواجبات الاجتماعية كما يُطالب الرجل، كما في قوله تعالى: (والمؤمنونَ والمؤمناتُ بعضُهُم أولياء بعض، يأمرونَ بالمعروفِ وينهونَ عن المنكر)(17).

ومن حقها أن تجير من استجار بها، وأن تحترم إجارتها، كما فعلت أُم هانىء بنت أبي طالب يوم فتح مكة، فقد أجارت بعض المشركين من أحمائها، وأراد أحد إخوانها أن يقتله، فشكت ذلك إلى النبي (ص) وقالت: يا رسول الله؛ زعم ابن أُمي أنه قاتل رجلاً قد أجرته: فلان بن هبيرة! فقال رسول الله (ص): "قد أجرنا من أجرت يا أُم هانىء"(18).

* شبهات مردودة:

وهنا تعرض لبعض الناس شبهات، وتدور في خواطرهم أسئلة حول إنسانية المرأة، ومنزلتها في الإسلام، نعرض لأهمها، ونجيب عنها إن شاء الله.

* حكمة تمييز الرجل عن المرأة في بعض الأحكام:

من هذه الأسئلة: إذا كان الإسلام قد اعتبر إنسانية المرأة مساوية لإنسانية الرجل، فما باله فضَّل الرجل عليها في بعض المواقف والأحوال. كما في الشهادة، والميراث، والدية، وقوامة المنزل، ورياسة الدولة، وبعض الأحكام الجزئية الأُخرى؟

والواقع أن تمييز الرجل عن المرأة في هذه الأحكام، ليس لأن جنس الرجل أكرم عند الله وأقرب إليه من جنس المرأة. فإن أكرم الناس عند الله أتقاهم _رجلاً كان أو امرأة _ كما قال تعالى في كتابه: (إنَّ أكرَمَكُم عندَ اللهِ أتقاكُم)(19). ولكن هذا التمييز اقتضته الوظيفة التي خصصَّتها الفِطْرة السليمة لكل من الرجل والمرأة. كما سنوضح ذلك فيما يلي:

* شهادة المرأة وشهادة الرجل:

جاء في القرآن في آية المداينة التي أمر الله فيها بكتابة الدَّيْن والاحتياط له: (واستشهِدوا شهيدينِ من رجالكم، فإن لّم يكُونا رجُلينِ فرجُلٌ وامرأتانِ ممَّن ترضونَ من الشهداء أن تَضِلَ إحداهُما فتُذكّرَ إحداهما الأُخرى ولا يأبَ الشهداءُ إذا ما دُعوا)(20).
وبهذا جعل القرآن شهادة الرجل تساوي شهادة امرأتين.
كما قرر جمهور الفقهاء أن شهادة النساء لا تُقبل في الحدود والقِصاص.

والحمد لله أن هذا التفاوت ليس لنقص إنسانية المرأة أو كرامتها، بل لأنها _بفطرتها واختصاصها _ لا تشتغل عادة بالأمور المالية والمعاملات المدنية. إنما يشغلها ما يشغل النساء _عادة _ من شئون البيت إن كانت زوجة، والأولاد إن كانت أُماً، والتفكير في الزواج إن كانت أيِّما، ومن ثم تكون ذاكرتها أضعف في شئون المعاملات. لهذا أمر الله تعالى أصحاب الدّين إذا أرادوا الاستيثاق لديونهم أن يُشهدوا عليها رجلين أو رجلاً وامرأتين. وعلّلَ القرآن ذلك بقوله: (أن تَضِلَ إحداهُما فتُذَكرَ إحداهما الأُخرى).

ومثل ذلك ما ذهب إليه كثير من الفقهاء الذين لم يعتبروا شهادة النساء في الحدود والقِصاص … بعداً بالمرأة عن مجالات الاحتكاك، ومواطن الجرائم، والعدوان على الأنفس والأعراض والأموال. فهي _إن شهدت هذه الجرائم _ كثيراً ما تُغمض عينيها، وتهوب صائحة مولولة، ويصعب عليها أن تصف هذه الجرائم بدقة ووضوح، لأن أعصابها لا تحتمل التدقيق في مثل هذه الحال.

ولهذه يرى هؤلاء الفقهاء أنفسهم الأخذ بشهادة المرأة _ولو منفردة _ فيما هو من شأنها واختصاصها، كشهادتها في الرضاع والبكارة والثيوبة والحيض والولادة، ونحو ذلك مما كان يختص بمعرفته النساء في العصور السابقة.

على أن هذا الحكم غير مجمع عليه، فمذهب عطاء _من أئمة التابعين _ الأخذ بشهادة النساء.

ومن الفقهاء مَن يرى الأخذ بشهادة النساء في الجنايات في المجتمعات التي لا يكون فيها الرجال عادة مثل حمَّامات النساء، والأعراس، وغير ذلك مما اعتاد الناس أن يجعلوا فيه للنساء أماكن خاصة، فإذا اعتدت إحداهن على أُخرى بقتل أو جرح أو كسر، وشهد عليها شهود منهن، فهل تُهدر شهادتهن لمجرد أنهن إناث؟ أو تُطلب شهادة الرجال في مجتمع لا يحضرون فيه عادة؟

الصحيح أن تُعتبر شهادتهن ما دمن عادلات ضابطات واعيات.

وقال شيخنا العلامة الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق تعليقاً على قوله تعالى: (فإن لَّم يكونا رجُلين فرجلٌ وامرأتانِ)(21): "هذا ليس وارداً في مقام الشهادة التي يقضي بها القاضي ويحكم، وإنما هو وارد في مقام الإرشاد إلى طرق الاستيثاق والاطمئنان على الحقوق بين المتعاملين وقت التعامل": (يا أيُّها الذّين آمنوا إذا تداينتُم بدينٍ إلى أجلٍ مسمىً فاكتبوه، وليكتُب بينكُم كاتبٌ بالعدل ولا يأبَ كاتبٌ أن يكتُبَ كما عَلَّمَه اللهُ)… إلى أن قال: (واستشهِدوا شهيدينِ مِن رجالكُم، فإن لم يكونا رَجُلينِ فرجلٌ وامرأتانِ ممَّن ترضونَ مِنَ الشهداءِ أن تَضِلَّ إحداهُما فتُذكرَ إحداهُما الأخرى)(22) ، فالمقام مقام استيثاق على الحقوق، لا مقام قضاء بها.

والآية ترشد إلى أفضل أنواع الاستيثاق الذي تطمئن به نفوس المتعاملين على حقوقهما.
وليس معنى هذا أن شهادة المرأة الواحدة أو شهادة النساء اللاتي ليس معهن رجل، لا يثبت بها الحق، ولا يحكم بها القاضي، فإن أقصى ما يطلبه القضاء، هو "البيّنة" وقد حقق العلامة ابن القيم أن البيِّنة في الشرع أعم من الشهادة، وأن كل ما يُبين به الحق ويُظهره، هو بيِّنة يقضي بها القاضي ويحكم. ومن ذلك يحكم القاضي بالقرائن القطعية، ويحكم بشهادة غير المسلم متى وثق بها واطمأن إليها. واعتبار المرأتين في الاستيثاق كالرجل الواحد ليس ل

المزيد


دية المرأة نصف دية الرجل .. لماذا؟

يوليو 22nd, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , إسلاميات

وجدت مقالاً في إحدى المدونات يتساءل عن سبب كون دية المرأة على النصف من دية الرجل في الشريعة الإسلامية ؟ وهل ديتها نصف دية الرجل في الشرع فاخترت هذا المقال ليجيب عن هذا التساؤل :

 
تعلمين أن دية المرأة نصف دية الرجل، وتعرفين السبب بالتأكيد وهو:
أن الدية ليست تقديراً لقيمة المقتول الإنسانية إنما هي تعويض مادي لا معنوي لأهل القتيل جزاء ما لحق بهم من ضرر مادي. ونظراً لأن الرجل هو المعيل والمنفق على الأسرة تضاعف ديته عن دية المرأة. فهل تعلمين ما يلي:

1 ـ هل تعلمين أن الدية لا تغني عن العقوبة الدنيوية شيئاً؟ فلابد من موت مَن تعمد القتل: «رضّ يهودي رأس جارية بين حجرين … فلم يزل به النبي (ص) حتى أقره فرض رأسه بالحجارة». وهل تعلمين أن عقوبة القتل هذه نافذة في قتل الرجل والمرأة على السواء؟ فتقتل المرأة بالرجل، ويقتل الرجل بالمرأة مع أنها امرأة وهو رجل! قال بهذا أهل العلم ومنهم مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري وأبو ثور، وذهب الجمهور إلى أنه يقتل الرجل بالمرأة، وقد بسط الشوكاني البحث في نيل الأوطار، وعلق الحافظ ابن حجر: «أراد بأهل العلم الجمهور، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الرجل يقتل بالمرأة»، وذلك لأن المسلمين ـ ذكوراً وإناثاً ـ سواء في الإنسانية ولهذا تتكافأ دماؤهم: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم على يد مَن سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، الا لا يقتل مؤمن بكافر».
وهل تعلمين ـ بمناسبة الكلام عن «القتل» ـ ما خصت به المرأة وما امتازت به عن الرجل (وإن كان هذا خارجاً عن موضوع الدية)؟ لقد كرم الإسلام المرأة ـ مشركة ومسلمة ـ وكان ذلك حين منع إهدار دمها، وأمر بعدم التعرض لها، إذ جاء النهي عن قتلها عند الغزو، قال بهذا مالك وأصحاب الرأي مستدلين بأحاديث منها: «وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله (ص) فنهى عن قتل النساء والصبيان»، وقال (ع): «لا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً ولا امرأة». وذلك لعظم حرمة دماء المسلمين والمسلمات، وإن قتل مسلم واحد (ظلماً وعدواناً) يعدل عند الله قتل الناس جميعاً: (مَن قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً) المائدة: 32. وقد بالغ الإسلام في حفظ حياة المرأة وإن كانت مشركة: «حتى قال مالك والأوزاعي: لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال، حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان، أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم. وعلق محمد رشيد العويد على هذا بقوله: أليس للمرأة غير المسلمة، بعد هذا، أن تفخر على قومها بأنها سبب لحمايتهم وحفظهم؟ وإذا كان الإسلام يحفظ حياتها ويحميها، وهي غير مسلمة، فإنه أكثر حفظاً لها وحماية لحياتها وهي مسلمة».

2 ـ وهل تعلمين أن المرأة لا تكلف ـ مقابل تنصيف ديتها ـ بالمساهمة في أداء الدية إلى أهل القتيل، بل يكلف به العاقلة من الرجال، والغريب من هذا الحكم يسري ولو كانت هي القاتلة: «لا تدخل (المرأة) مع العاقلة فلا شيء عليها من الدية لو قتلت خطأ بخلاف الرجل فإن القاتل كأحدهم».

3 ـ وهل تعلمين أن المرأة التي أعفيت من أداء الدية تتشارك مع العاقلة في الإرث! فترث من دية قريبها المقتول.

4 ـ وهل تعلمين أنه لا توجد قيمة معينة موحدة للدية؟ وذلك لأنها ـ وكما مر ـ تعويض مادي، والتعويض المادي يقدر بقدره فتفرضه الظروف وتغيره أحوال الناس، وهذا ما قيل: «ومما يؤكد هذا المعنى أن قوانيننا الحاضرة جعلت للدية حداً أعلى وحداً أدنى، وتركت للقاضي تقدير الدية بما لا يقل عن الأدنى ولا يزيد عن الأعلى، وما ذلك إلا لتفسح المجال لتقدير الأضرار التي لحقت بالأسرة من خسارتها بالقتيل، وهي تتفاوت بين كثير من الناس ممن يعملون ويكدحون فكيف لا تتفاوت بين مَن يعمل وينفق على أسرته، وبين مَن يعمل ولا يكلف بالإنفاق على أحد، بل كان ممن ينفق عليه؟».
وهل تعلمين ماذا ينبني على تلك المقدمة؟ يتابع المؤلف السابق كلامه ليبين أمراً مهماً جداً: «أما في المجتمعات التي تقوم فلسفتها على عدم إعفاء المرأة من العمل لتعيل نفسها وتسهم في الإنفاق على بيتها وأطفالها، فإن من العدالة حينئذ أن تكون ديتها إذا قتلت معادلة على العموم لدية الرجل القتيل».

5 ـ وهل تعلمين ما توصل إليه الباحث مصطفى عيد الصياصنة، ومن ثم ألف كتاباً سماه «دية المرأة، في ضوء الكتاب والسنة (تمام دية المرأة، وتهافت دعوى التنصيف) »؟ لقد توصل هذا الباحث في الصفحة 145 وما بعدها إلى ما يلي:
«من دراستنا الموسعة والمستفيضة، لمسألة دية المرأة في الكتاب والسنة، والآثار الواردة عن بعض أفراد الصحابة والتابعين، إضافة إلى معالجتنا لطبيعة دعوى الإجماع والقياس، بخصوص هذه المسألة، فإننا نستطيع القول ـ وبكل الاطمئنان والثقة ـ : إن دية المرأة على مثل دية الرجل سواء بسواء وذلك لتضافر الأدلة والمرجحات، التي تؤكد هذه الحقيقة، وهي مجموعة أدلة ومرجحات يمكن إجمالها في الآتي:
(1) إن

المزيد


إسقاط قادة السفينة

أكتوبر 21st, 2006 كتبها الصقر الحر نشر في , إسلاميات

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:

في ظل هذه المحن التي تموج بالأمة والتيارات المتعارضة التي تأخذ بها ذات اليمين وذات الشمال، يبقي العلماء هم صمام الأمان، وسفينة النجاة، التي تبحر بالمسلمين إلي بر السلامة، فضائلهم معروفة، ومناقبهم مشهورة، وأياديهم سابقة، وجميل شذاهم عطر الآفاق.

ولكن هناك فئة من الناس كالذباب لا تقع إلاّ على الجرح، فجعلت هذه الفئة من هفوات العلماء أو ما يخيل إليها أنها أخطاء سبيلاً ممهدا للنيل من أهل العلم، والتعرض لهم بكل ألوان التنقيص، وبعض هذه الفئة ولج إلى هذا الباب بسوء طوية وفساد نية والعياذ بالله، ومنهم من غُرِّر به فركب الموجة من دون روية أو تبصر.

وإن من أهم أسباب هذه الظاهرة الغَيرة ( والغيرة بفتح الغين ) هي الانفعال لأجل دين أو حرمة وهي محمودة، أما الغِيرة ( بكسر الغين ) فهي قرينة الحسد وهي مذمومة، وكذلك الحسد وسببه غالباً التنافس في سبيل الحصول علي مال أو جاه، وأيضا فإن من أسبابها التعصب والهوى، وكان السلف يقولون: أحذر من الناس صاحب هوى أعماه هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه.

ومن أسباب هذا البلاء أيضاً ا


المزيد


الإرهاب بين بوش وطاش

أكتوبر 11th, 2006 كتبها الصقر الحر نشر في , إسلاميات

لا أعتقد أن عاقلاً مهما كان جنسه أو دينه يجادل في خطر الإرهاب وسوئه وأثره المدمر على المجتمع ولكن النقاش - في الغالب - يتجه إلى تحديد معنى الإرهاب وضوابطه وإلى كيفية معالجته ووسائل هذه المعالجة المختلفة التي تحاول إنهاءه أو التقليل منه على أقل تقدير.

ولأن ‘الإرهاب’ أصبح مادة دسمة بسبب التصرف الأحمق لبعض الناس وبسبب استغلال الرئيس ‘بوش’ هذه التصرفات لتحقيق مكاسب له ولبلاده وللصهاينة أيضاً فقد دخل على هذا الخط مجموعة من الناس كلٌّ يحاول استغلال الظرف لتحقيق أهداف معينة بحسب تطلعاته وتوجهاته.

 

الحديث عن ‘الإرهاب’ أمر مشروع ومطلوب وبكل الوسائل الإعلامية والقنوات الثقافية ولكن يجب قبل الحديث عنه توخي الأهداف التي ينبغي تحقيقها من هذا الحديث - مهما كانت وسيلته - وبدون ذلك قد لا يتحقق الهدف بل قد يحصل العكس فيكون ذلك الحديث مادة دسمة لانتشار الإرهاب.

مسلسل ‘طاش’ حاول تناول هذه الظاهرة في حلقته السادسة التي عنونها بـ’إرهاب أكاديمي’ وهذا العنوان الذي يوحي بـ’ستار أكاديمي’ بصورته السيئة ومشاهده التي تتنافى مع أبسط القواعد الأخلاقية والمستوحاة من الغرب والتي أنكرها الجمهور العريض من السعوديين، حاولت هذه الحلقة أن تربط بين هذا وبين ما يمارسه أبطال الحلقة الذين تظهر عليهم علامات التدين بحسب مواصفات ‘طاش’.

 

نحن نعرف أن أي عمل درامي أو سواه يجب أن يعتمد على حقائق ثابتة عندما يريد مناقشة أي فكرة فكيف إذا كانت هذه الفكرة تناقش دين الأمة وطريقة فهمه. لكن هذه الحلقة

المزيد


كيف تُسوّق الأفكار؟

أكتوبر 9th, 2006 كتبها الصقر الحر نشر في , إسلاميات

الأفكار تُسوّق كما تُسوّق السلع؛

فنحن نرى أن دولاً كبرى في المساحة والسكان، ولكنّ تأثيرها ضعيف في مقابل دول تشكل نقطة على خارطة العالم ولكن الفرق أنها سوّقت جيداً لأفكارها وأثرت عالمياً. التسويق يفهمه البعض على أنه البيع مع العلم أنه في المقام الأول بناء داخلي قوي يجعل الآخرين يقتنعون -دون تردّد- بالسلعة أو الفكرة التي يُراد نشرها .
وفي مجال العمل الخيري هناك الكثير من الفاعلين الذين أجادوا التسويق لمشاريعهم الخيرية دون اللجوء إلى أساليب الاستجداء التي يمارسها البعض، وهناك برامج ودورات لأساليب التسويق للأعمال الخيرية، وبسبب الجهل بها تتراجع وتتناقص هذه المشاريع، وقد ذكر أحد المهتمين بهذا الجانب ذلك الشاب الذي دخل على أحد رجال الأعمال، وقدم له نبذة عن المشروع الخيري الذي يريد أن يجمع له، ذكر أن ذلك الشاب قال لرجل الأعمال إنه هو الرابح الأكبر إن أراد أن يدخل الجنة إذا دعم هذا المشروع (ذلك صحيح حيث الأجر العظيم لفاعل الخير)، ولكن رجل الأعمال رد بطريقة عفوية: ألا يوجد طريق للجنة غير هذا الطريق؟! وهذا يدل على افتقار هذا الشاب لبدهيّات التسويق لهذه الأعمال الجليلة.
ذلك يقودنا إلى التساؤل عن مدى جدوى ما نقوم به هذه الأيام في ظل هذه الأزمة الشرسة على رسول البشرية محمد -صلى الله عليه وسلم- إذ نجد بعضها تفتقر إلى الوعي وفهم أقل القليل من متطلبات التسويق للأفكار الصحيحة، ومن ذلك حرق السفارات والتلفظ بألفاظ سيئة، ورسم صور حيوانات تمثل الذين اعتدوا على الرسول -صلى الله عليه وسلم- في صحفهم، مع أن الرسول -صلى الله عليه وسلم-) الذي يدافعون عنه) لم يكن فحّاشاً ولا بذيئاً، بل كان يردّ باللين والرحمة على من يؤذيه، حتى الرجل الذي جذبه من كتفه حتى أدماه قد أمر له بعطاء ومال وفير.
من أساليب التسويق الصحيح للأفكار البلاغ المبين، والذي ذُكر في القرآن، والذي منه التبليغ المجاني لهذا الدين (قل ما أسألكم عليه من أجر)، البساطة وعدم التكلف (وما أنا من المتكلفين)، دعوة الناس وتوجيههم بالأسلوب واللغة التي يفهمونها (أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم). فهل نبقى على أساليبنا التقليدية في التسويق لأفكارنا أم نخاطبهم بالأساليب العلمية والفعّالة التي تؤثر فيهم؟ القدوة الحسنة تسويق فعّال لأفكارنا، فهل نحن فعلاً متابعون للنبي -صلى الله عليه وسلم- ومقيمون وناشرون لدينه أم أن ذلك لا يتعدى أن يكون شعارات وادعاءات؟!
يا ليتنا نلتزم الحذر وعدم الاستعجال في التسويق لأفكارنا كما

المزيد


نحو منهجية عملية في حفظ القرآن الكريم

سبتمبر 19th, 2006 كتبها الصقر الحر نشر في , إسلاميات

انتشرت الصحوة الإسلامية المباركة في عصرنا، وأصبحت نتائجها ظاهرة لكل أحد، ولعل من بعض ثمارها المباركة عودة كثير من شباب الأمة إلى القرآن الكريم قراءة وحفظاً، ونظراً لسلوك كثير من أولئك مسلكاً غير مـنهجي أثناء مرحلة الحفظ، مما يؤدي إلى سوء الحفظ سواء أكان ذلك من حيث النطق أو الاستـيـعاب لكامل ما يحفظ، أو استقرار الحفظ وثباته في الذهن، بالإضافة إلى عدم مواصلة الكثـيـر منهم للحفظ والتوقف بعد ابتداء المشوار، أو حتى عدم الابتداء من الأصل مع وجود رغبة صادقة، وحرص أكيد للتشرف بحفظ القرآن الكريم. ولقد بادرت في كتابة هذه السطور علـهـــا أن تفـيــــد الراغبين في حفظ كتاب الله الكريم، وقد حاولت الاستفادة من أصحاب الخبرة في هذا المجـــال رجاء أن يكون الطرح أكثر فائدة وواقعية، وقد قمت بتقسيم الموضوع إلى ثلاثة أقسام كالتالي:

أولاً : ما ينبغي فعله لمن أراد حفظ القرآن الكريم قبل أن يحفظ.

ثانياً : خطوات عملية مقترحة لحفظ القرآن الكريم.

ثالثاً : ما يفعله الحافظ بعد أن يحفظ.

وإليك قارئي الكريم التفصيل والبيان :

أولا : ما ينبغي فعله لمن أراد حفظ القرآن الكريم قبل أن يحفظ :

1- الإخلاص لله تعالى:

لا يخفى أن الإخلاص وإرادة وجه الله تعالى شرط لصحة العمل وقـبـولــــه إن كان عبادياً محضاً كالصلاة والصيام والطواف..الخ، كما أنه شرط للثواب ونيل الأجر في الأمور المباحة كالأكل والشرب وحسن المعاشرة للناس… الخ. وبما أن قراءة القرآن الكريم وحـفـظـه مـــن الأمور العبادية المحضة فإنها لا تقبل عند الله تعالى إلا بالإخلاص، وهي داخلة في مـثـل قـوله تعالى { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً }، وقـولـــه تعالى في الحديث القدسي : « أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه » .

2- استشعار عظمة القرآن الكريم ومعرفة منزلته :

ومن الأمور التي تحقق ذلك :

* تذكر أن القرآن الكريم كلام الله تعالى {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} وعظمته مأخوذة من عظمة الله، ولا أعظم من الله، وبالتالي فلا أعظم ولا أقدس من كلامه سبحانه.

* إدراك الأمر الذى نزل من أجله القرآن الكريم، وهو هداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور { ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} ، { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ } .

* من عظمة القرآن الكريم عظمة الشهر الذي أنزل فيه وهو (شهر رمضان)، فهو أفضل الشهور، وعظمة الليلة التي أنزل فيها وهي (ليلة القدر)، فهي خير الليالي، وعظمة الرسول الذي أنزل عـلـيــه القرآن الكريم فهو إمام الأنبياء والمرسلين وسيد ولد آدم ولا فخر، وعظمة معلمه ومتعلمه حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان أفضليتهما : « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » , وفي رواية « إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه » .

* وصف الله تعالى لـــه بالعظمة في مثل قوله تعالى { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المَثَانِي وَالْقُرْآنَ العَظِيمَ}، ويكفي هذا في بيان مقدار عظمته وجلاله.

3- إدراك فضل أهل القرآن الكريم وعظم ثوابهم :

وقد جاء بيان ذلك في كثير من النصوص ومنها :

* ما رواه عمر رضي الله عـنـــه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين » .

* ما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قرأ حرفاً من كتاب الله فله بـــه حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف » .

* عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال: « أيكم يحــب أن يـغــــدو كل يوم إلى بطحان أو العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم , فقلنا : يا رسول الله، نحب ذلك، قال : أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلِّم أو يقــرأ آيـتـيـن من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل » .

* عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه » .

* عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها » .

* عن أبي مسعود الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله » .

* عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ القرآن وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران » .

* عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة طعمها طيب ولا ريــح لــهـــا، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة طعمها مر أو خبيث وريحها مر » .

4- معرفة أن الشارع قد حث على قراءة القرآن الكريم والاستماع إليه في نصوص منها:

(أ) في القراءة :

قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِراًّ وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ (29)لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30)}( سورة فاطر ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : « اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه » .

(ب) في الاستماع :

قوله تعالى : { وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ204} (سورة الأعراف ) ، قال الليث بن سعد: (يقال ما الرحمة إلى أحد بأسرع منها إلى مستمع الـقـــرآن لقوله تعالى : { وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}( سورة الأعراف)، ولعل من الله واجبة) .

5- إدراك من أراد الحفظ الهدف من قراءة القرآن الكريم وحفظه :

ويمكن أن يحصل ذلك عن طريق استشعار الأمور التالية :

* ما يقع من تحصيل الأجور العظيمة الواردة في النصوص، ومنها ما سبق بيانه.

* قراءة لتنفيذ الأوامر وتطبيق التعاليم الواردة فى الآيات.

* قراءة التصورات الصحيحة الصائبة حيث أن القرآن الكريم هو المصدر الوحيد لتصوراتنا لقوله تعالى {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }(89 النحل).

6- التنبه إلى سهولة القرآن الكريم لمن اراد حفظه :

لقــوله تعالى : { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (17)} (القمر) ، قال القرطبي - رحمه الله تعالى - عن هذه الآية ( أي سهلناه للحفظ وأعنا عليه من أراد حفظه فهل من طالب لحفظه فيعان عليه ) .

7- ضرورة وجود العزيمة الصادقة :

وذلك عند الابتداء في الحفظ والاستمرار على ذلـك، إذ بدونـهـــا يخور العبد ويتهاون ولا يتجاوز الأمر كونه مجرد أمنية وحلم يقظة، ويمكن أن يوجد الإنسان هذه العزيمة الصادقة بمعـرفـتــــه

المزيد


ميزان الإسلام

سبتمبر 11th, 2006 كتبها الصقر الحر نشر في , إسلاميات

المتعارف عليه عند الناس أن من خسر ماله فهو الخاسر، ومن ربح مالاً إضافيًا على ماله فهو الرابح، وأن صاحب المال الوفير هو الغني وأن الفقير في نظر الناس من لا مال له، ولكن كثيرا ما يرى الناس أمورا هي في ميزان الله تختلف عنها في موازينهم..

يروي الإمام ابن كثير في كتابه البداية والنهاية عن صهيب الرومي رضي الله عنه عن بعض أحداث الهجرة فيقول: "وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وخرج معه أبو بكر، وكنت قد هممت معه بالخروج فصدني فتيان من قريش، فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد، فقالوا قد شغله الله عنكم ببطنه، ولم أكن شاكيا - فناموا .. فخرجت ولحقني منهم ناس بعد ما سرت يريدوا ليردوني، فقلت لهم: إن أعطيتكم أواقي من ذهب وتخلوا سبيلي وتوفون لي؟ ففعلوا، فتبعتهم إلى مكة، فقلت: احفروا تحت أسكفة الباب فإن بها أواقي، واذهبوا إلى فلانة فخذوا الحلتين، وخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء، قبل أن يتحول منها، فلما رآني قال: (يا أبا يحيى ربح البيع). فقلت: يارسول الله ما سبقني إليك أحد، وما أخبرك إلا جبرائيل عليه السلام".

وحادثة صهيب في الميزان البشري تعد خسارة لصهيب، ولكن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم له (يا أبا يحيى ربح البيع)  تدل على أنه ربح في ميزان الله، ذلك أن موازين الإسلام تختلف عن موازين البشر في عقولهم المحدودة، ف

المزيد


كيف تكون حياتنا اليومية مع القرآن

أغسطس 18th, 2006 كتبها الصقر الحر نشر في , إسلاميات

 حياة القلب هي كل شيء وأنت طالب حياة فعليك بالقرآن علمًا وعملاً وإياك وأهواء الدنيا

 آية واحدة كفيلة بإحياء القلب لو أحسنت استقبالها وتفاعلت مع روحها

في زحمة الحياة، والجري وراء السراب، والسباق الرهيب من أجل المادة، قد يغفل الإنسان عن سر وجوده، والغاية التي خلق من أجلها، مع أن المطلوب دائمًا اليقظة الإيمانية التي تحول بين القلب والمؤثرات المادية وتعطل دوره في قيادة الإنسان إلى الله

وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الأنعام: 122)

لقد كان سلفنا يقرءون القرآن، فيرتقون إلى مستواه، أما نحن فنقرأ القرآن فنشده إلى مستوانا، وهذا ظلم بيِّن لمنهج الله، ولقد تلقى الجيل الأول من المسلمين هذا الدستور، فصاغوا حياتهم على أساسه، وأخذوه على أنه تعاليم وتوجيهات للتنفيذ والتطبيق والعمل، فكان الفتح الجديد للعالم، وكانت الحضارة الجديدة التي أنعشت الإنسانية، وارتقت بها، وتمت المعجزة؛ لأن الأمة الإسلامية كانت في مستوى المنهج الرباني، في الفهم، والالتزام، والصدق، والإخلاص

ويقول عبدالله بن مسعود- رضي الله عنه: "كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن فرزقنا العلم والعمل معًا

ويقول سالم مولى أبي حذيفة- رضي الله عنه- وقد كان نموذجًا لعطاء حامل القرآن، واستشهد في حرب اليمامة: "بئس حامل القرآن أنا، إن أوتيتم من قبلي"، فغرس حربته واستشهد في مكانه، ورفض أن يتزحزح أمام هجوم المرتدين

نعم لقد تكيفوا معه في حياتهم اليومية، وفي عقولهم ومشاعرهم، وفي حركتهم وسلوكهم، وفي كل ﴾أنشطتهم، يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا

فالقران روح قبل أن يكون ألفاظًا ومعاني، والاهتمام بهذا الجانب يجب أن يأخذ مكانه في قلوبنا وعقولنا، وللروح آثارها في حياة المؤمن، وآية واحدة من هذا الدستور كفيلة، لو أحسنا استقبالها عملاً واعتقادًا والتزامًا بتكاليفها في غير فتور ولا كسل مع مخالطة روحها لخفايا القلب

حبل الله المتين كما ورد عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- طرفه بيد الله، وطرفه الآخر بيد الناس، فأي جزء أخذنا منه بجد وقوة، سرى سره في القلوب، فارتجفت به، وسرت فيها الحياة الحقة، قال تعالى: ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُل

المزيد