الإشباع العاطفي بين الزوجين

يناير 2nd, 2008 كتبها الصقر الحر نشر في , الأسرة

الزواج آية من آيات الله جل وعلا شرّعه لغايات سامية ووضع جل وعلا أسساً له ومنهجاً، كما في كل ميدان من ميادين الحياة البشرية؛ ليسعد الإنسان بما حباه الله جل وعلا ويحقّق المطلب الأسمى لوجوده؛ وهي خلافة الله جل وعلا في أرضه. والحياة الزوجية علاقة متينة ورابط قدسي بين الزوجين، أساسه المودة والرحمة والتفاهم والمشاركة النفسية والوجدانية بينهما.
يقول الله جل وعلا:" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ "
فلله درّها من عاطفة ترفع وإلى الفضائل تدفع ورضا الله تجلب، تلك التي خصّها الأزواج لبعضهم البعض.
وللإشباع منافذ عدّة أهمها:
- إشباع العاطفة القلبية .
- إشباع الحواس: النظر والسمع والذوق واللمس والشمّ .
- إشباع الغريزة الجنسية .
إنّ كلا الزوجين بحاجة لهذا الإشباع ليأمنا في بيتهما ويستقرا نفسيا، ولا يكونا جائعين عاطفياً فتتكدّر الحياة ويتنغّص العيش. ولئن كانت المرأة بتركيبتها العاطفية، أحوج من الرجل لسماع كلمات الحب ولإحساسها أن هناك من يهتم بها ويشغله أمرها، فإن الرجل أيضاً بحاجة إلى إشباع عاطفي ليستمر في العطاء والإنتاج.
أرِح القلب بصدق المودة.. يقول الشيخ الأستاذ محمد حسين في كتابه "العشرة الطيبة للمرأة": "أرأيت أيها الزوج العاقل لو أن إنسانًا أعطاه الله نعمة المال الكثير، فكنزه ولم يستثمره ولم ينفق منه على نفسه ولا على من يجب عليه النفقة عليهم .. ما تقول فيه؟ إن المال جعله الله ليتداول بين الناس لا ليكنزوه، وكذلك كنوز العواطف التي تملكها في قلبك لزوجتك ولا يصل منها إليها ما يكفيها، ولهذا لا يقنعها ملكك لها وكنزها في قلبك، بل ستشكك في وجودها عندك. أنفق أيها الفتى على أهلك ولا تحرمهم، رفدك فيزداد منها بعدك، قل لها بملء الفم، واغترف مما في القلب، ولا تجعلها تشعر أبدًا أنك بخيل القلب حتى لو كنت سخي اليد."
فالقلب بحاجة إلى تلك العواطف التي تزهر فيه فتورِثه الراحة النفسية، وإذا ما أشبع جانب الاحتياج العاطفي فسيكون طريقاً لتذليل كل المصاعب وتحمّل كل الأعباء والمسؤوليات عن طيب نفس.
وللكلمة سِحر.. فكن الساحر الذي يمزج عواطفه بكيمياء الكلمة، فترتعش لسماعها شغاف القلوب. قد يعاني الزوج أو الزوجة من مشقات وأعباء جسيمة، ثم ينهار التعب أما لسعة دفء من كلمة تخرج من عمق القلوب بصدق "أحبك"! وليس من الضروري أن تكون هناك مناسبة لتبوح بهذه المشاعر الحميمة لشريكك، بل اجعلها ترنيمة خاصة تبثها كلما سنحت لك الفرصة، ولا تدّعي أن الشريك متأكد من محبتك له فالإنسان بحاجة إلى أن يسمع ويتلذذ بالبوح بالرغم من تأكده من المشاعر.
يقول فايز سليم في كتابه اللمسة السحرية في السعادة الزوجية: «كلمة أحبّك لها مفعول عجيب وتأثير ساحر في نفس سامعها، فهذه الكلمة تفتح آفاق الحياة، وتبعث الأمل في النفوس، وترسم لوحة السعادة بقلم الحب. وإنّها لتدفع إلى تحقيق المستحيل، لكن الكثير منا يعتبرون هذه الكلمة وما على شاكلتها من الوجدانيات أمراً صبيانياً ساذجاً.. بل يعتبرونها من المراهقات المتأخرة التي لا تليق بأفعال الرجال"
وقد ثبت علمياً أن عبارات الحب تؤثِّر على خلايا الكائنات الحية في الجسم، وتساعد على تنظيم الدورة الدموية وتقاوم الخلايا الخبيثة. ولذلك النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يدفع في هذا الاتجاه ويشيع ويشجّع على إشاعة الحب ونشر ثقافة الإفصاح وعدم التكتم بالمشاعر، وخير دليل حادثة الصحابي حينما أخبره أنه يحب فلانًا، فسأله: أأخبرته؟ قال: لا، قال: إذن فأخبره. وإن كان هذا منهج الحبيب عليه الصلاة والسلام مع الصحابة، فكيف بين الأزواج وهم أولى لاستمرار الحياة وعمارة الكون؟!
ويتّسِم المجتمع الذي يسوده الحب بالترابط وينعم بالصحة النفسية، ولكن المشكلة في التربية التي يتلقّاها الرجال خاصة في المجتمعات الشرقية، حيث إنه الرجل القوي الذي لا يجب أن يُظهِر ضعفه ويعبِّر عن مشاعره، التي هي ميزة للنساء فقط ومنقصة للرجال! وهذا خطأ فادح في التربية؛ لأن عواقبه خطيرة على استقرار الأسرة، إن امتنع الرجل عن البوح بمكنون نفسه تجاه زوجته وشعر بالمهانة

المزيد


الإبداع الفكرى فى وصية " أُمامة بنت الحارث "

يناير 2nd, 2008 كتبها الصقر الحر نشر في , الأسرة

هذه الوصية تعد من أفضل الوصايا وأكملها في موضوعها، وهي تمثل تحفة أثرية فكرية حية ، تجب على الأجيال مدارستها ، والتمعن بدقة والتوغل في مراميها ، وليس وقوفا لفظيا عابرا لا يكشف عن عمق دلالاتها , فالتهميش لهذا الرصيد التراثي يعد قطعا للتواصل بين ماضي الأمة وحاضرها .
فدخول الأمة هي مرحلة التراجع الحضاري يعني الكف عن تجديد الهوية وبعثها ، ويعمل على تشويه المستجدات الإبداعية .
فالوصية خطوة تهدف إلى تنمية إنسان جعلت تنميتها ذات أولوية مطلقة .
وفي هذه الوصية منفعة في الحض على طاعة الزوج ، وحسن التبعل ، والقيام بخدمته وإحسان معاشرته ، وإيثار ما يهواه لتقتدي بذلك من النساء من بلغها خبر هذه الوصية حتى تتأسى بها ؛ فتقر أعين أزواجهن بهن .
والوصية مظهر من مظاهر العلاقة ، والحث على البذل في سبيلها من تضحية نفسية ومالية، فالأم لم ترد العبودية لابنتها كما قد يتوهم بعضهن ، أو كما شحنتهن المؤتمرات النسائية التي تعقد هنا أو هناك ، فأفرغت المرأة من القيم ، وعبأتها بأقاويل جوفاء لا يهدف مروجوها إلا إلى إخراج فتاة ذات سفسطة متعالمة بحقوقها وهي تهوي بها في منحدر التفكك والتيه .
نص الوصية
لما حان أن تُحمل "أم إياس" إلى زوجها "الحارث بن عمرو" ملك كندة ، خلت بها أمها أمامة بنت الحارث ، وقالت توصيها :
أي بُنية ، إن الوصية لو تركت لفضل أدب تُركت لذلك منك ، ولكنها تذكرة للغافل ، ومعونة للعاقل .
ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها ، وشدة حاجتهما إليها ، كنت أغنى الناس عنه ، ولكن النساء للرجال خلقن ، ولهن خلق الرجال .
أي بنية ، إنك فارقت الجو الذي منه خرجت ، وخلَّفت العش الذي فيه درجت ، إلى وكر لم تعرفيه ، وقرين لم تألفيه ، فأصبح بملكه عليك رقيبا ومليكا ، فكوني له أمة يكن لك عبدا وشيكا.
يا بنية ، احملي عني عشر خصال تكن لك ذخرا وذكرا :
الصحبة بالقناعة ، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة ، والتعهد لموقع عينه ، والتفقد لموضع أنفه ، فلا تقع عيناه منك على قبيح ، ولا يشم منك إلا أطيب ريح ، والكحل أحسن الحسن ، والماء أطيب الطيب المفقود ، والتعهد لوقت طعامه ، والهدوء عنه عند منامه ، فإن حرارة الجوع ملهبة ، وتنغيص النوم مغضبة ، والاحتفاظ ببيته وماله ، والإرعاء على نفسه وحشمه وعياله ، فإن الاحتفاظ بالمال حسن التقدير ، والإرعاء على العيال والحشم حسن التدبير ، ولا تفشي له سرا ولا تعصي له أمرا ، فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره،  وإن عصيت أمره أوغرت صدره ، ثم اتقي مع ذلك الفرح إن كان ترحا، والاكتئاب عنده إن كان فرحا ، فإن الخصلة الأولى من التقصير ، والثانية من التكدير . وكوني أشد ما تكونين له إعظاما ، يكن أشد ما يكون لك إكراما ، وأشد ما تكونين له موافقة ، يكن أطول ما تكونين له مرافقة . واعلمي أنك لا تصلين إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك ، وهواه على هواك ، فيما أحببت وكرهت ، والله يخير لك .
الإبداع الفكري في الوصية ..
1- بناء الوعي
في بؤرة اللاشعور تحركت لدى الأم نوازع فطرتها ، وبكل تلقائية أسهمت في فتح دائرة الانغلاق لدى ابنتها المقبلة على حياة جديدة ) فالانغلاق يسهم مساهمة فعالة في تشكيل عقلية ( البعد الواحد ) . فأرادت الأم إزاحة الستر التي أحاطت بها ابنتها طيلة حياتها حفاظا عليها .
وها هي قد وصلت بها بعد رحلة السنين ، وآن لها أن تسلم ابنتها زمام أمرها ، فتقود هي حياتها بذاتها ، فأخذت توقظ في ابنتها حس المسؤولية ، وتلقي التبعة ، وتشعل فيها وهج " الوعي بالذات " بعدما أوقفتها عند ( حدود ذاتها ) .
وذلك عن طريق إقامة جسور التواصل مع ( القرين ) فالجهل بحقه ، وعدم إدراك الطريقة المثلى للتعامل معه سوف يحرمها جزءا من وعيها بذاتها ، أوقد تفقد سعادة هذه الذات .
" إن النجاح مع الآخرين ، أو الإخفاق معهم لن تدرك حجمه إلا من خلال الانفتاح على الآخرين انفتاحا يمكننا من رؤية نافذة إلى جوهر ما هم عليه ، ويمكننا من حل الأزمات الداخلية ، فلابد من استيعاب كل ما يجد في العلاقات ، وهذا ينمي الانسجام ويديم أواصر الترابط " ، ويكون سدا يمنع تسرب أي قطرة خلاف قد يزداد فتغرق فيه الأسرة .
وهذا ما حاولت الأم بناءه في عقلية ابنتها ، لكن بلا فلسفة غامضة ، ولا استغراق منطقي ، فلديها حس رهيف ، فهي تدلل باللمحة ، وتفهم بالإشارة ، وتعي بالنظرة ، فجاءت فلسفتها فطرية .
" وأخطر ما في الانغلاق هو تشكيل العقل الخيالي ، الذي يحمل الأفكار الخاطئة عن الواقع المعيش ، مما يجعله ينهار عند احتكاكات الحياة الجادة مع من يعيشون خارج دائرته " . " إن الانطلاق يولد الخبرة ، والخبرة تولد الثقة بالنفس ، والمنغلقون على ما لديهم لا يستطيعون إلا أن يكونوا خائفين غرباء ، والخوف والغربة من عوامل الاضمحلال " .
وهذا كله، وأكثر أرادته الأم بذكائها الفطري الصافي لذلك تأثرت الابنة بكلامها " فمن طبيعة الكلام إذا أثر في النفس ، أن ينتظم في مثل الحقائق الصغيرة التي تلقى للحفظ " .
* الاتصال بين الأم وابنتها وموضوعيته
" أول أنواع الاتصال التي عرفها الإنسان ، هي الاتصال وجها لوجه ، أو ما نسميه بالاتصال الشخصي " " فأبسط صور الاتصال هي التي تتم بين فردين ، ولذلك فالاتصال ليس إحساسا أو شعورا ذاتيا ، و إنما هو سلوك يقع خارج حدود ذواتنا " .
فالاتصال يزيد المعلومات ، وبالطبع تتغير وتتطور آلية التفكير وبناء الذات ، والاتصال وسيلة للترابط والتماسك في المجتمع " وعن طريق الاتصال يجني الإنسان كثيرا من المكاسب والمعارف والتجارب التي تؤهله لتبؤ مركزه اللائق به في مجتمعه " .
والأم تجهز ابنتها للذهاب لملك كندة فهي ملكة ؛ ولذلك خلت بها قبل رحيلها فكان الاتصال الشخصي بينهما ؛ فالاتصال له تأثير بالغ على الأفكار وما يترتب عليها " .
من هنا برزت أهمية هذه الخلوة بين الأم وابنتها ليلة زفافها ، وهكذا يجب أن تكون الأمهات.
" فالاتصال فضلا عما سبق ، هو ظاهرة اجتماعية مهمة للجنس البشري ، فهو يكرس سِمَتين رئيستين في أي مجتمع ناجح هما :
1- العمل على زيادة القدرة من جانب الأفراد على التكيف الاجتماعي المتبادل .
2- العمل على زيادة درجة اندماج الأفراد في الجماعات " .
وهذا ما نجحت الأم في إيصاله إلى ابنتها ، فهي مقبلة على حياة جديدة لابد من التكيف عليها، لتبادل التأثر والتأثير . فليس المطلوب محو شخصية الابنة بل العمل على التكيف والتنمية، ثم على هذه الابنة أن تندمج في القبيلة والجماعة التي أصبحت إحدى لبناتها ، تحمل همهم وتفرح لفرحهم .
* عناصر عملية الاتصال هي :
1- ( المرسل ) وهو هنا الملقي ( الأم ) .
2- ( المستقبل ) وهو المتلقي ( الابنة ) .
3- ( الرسالة ) وهي هنا ( الوصية ) .
4- ( الوسيلة ) وهي هنا ( الألفاظ والتراكيب بدلالاتهما والإشارات والصور ) .
5- ( التأثير ) وهي الغاية التي أرادتها الأم من الفهم والإفهام ، وكل هذا في وصية الأم .
 وللطبيعة الخاصة التي أحاطت نشأة ( أم أناس ) أرادت الأم أن تكفكف من الغلواء التي نشأت عليها ابنتها ، فهي ابنة من لا حر بواديه .
والوصية حفظت لنا اتصالا مع الماضي ، فها نحن نطلع ونتدارس صفحة من كتابه ، فنظل أوفياء له متواصلين مع امتداده ، بارعين في النهل من معينه مع الابتكار والتجديد .
" قال لازويل : الاتصال له ثلاث وظائف :… بينها نقل التراث الاجتماعي من جيل إلى الجيل الذي يليه " .
" وليس من شك أن الاتصال يتم به نقل تراث الأجداد إلى الأحفاد ، ومن خلاله تحتفظ الأمة بشخصيتها ، وتقوم بنقل مناقبها ، وذلك بنقل التراث الثقافي إلى الأجيال ، وبمراجعة هذا التراث نرى كيف انعكست فيه قيم المجتمع التي عززت شخصية الأمة " .
* معرفة حدود الذات
" إذا أدرك المرء أبعاد ذاته فهو يتعامل من خلال ذلك الإدراك مع أي مشكلة أو موقع تعاملا موضوعيا ؛ لأن الجهل بحدود الذات يؤدي إلى الكبر والغرور والتهور ، ويؤدي إلى نكران الذات ، وعدم الاستفادة من إمكاناتها المقدرة لها " . وهذا ما حاولت الأم غرسه في ابنتها فقالت لها : ( ولكن النساء للرجال خلقن ولهن خلق الرجال .. فكوني له أمة يكن لك عبدا )  و( واعلمي أنك لا تصلين إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك ، وهواه على هواك  (فيما أحببت وكرهت) . حاولت الأم كسر موروث يعوق امتداد المستقبل نحو آفاق السعادة ألا وهو موروث الآبائية ( لغني أبويها ، وشدة حاجتهما إليها ) ، فعملت على :
* نبذ الآبائية 
" كثيرا ما يكون تراث الآباء سببا في تعطيل العقل والاستفادة من خير جديد " 
ذكًّرت الأم ابنتها باستقلاليتها الجديدة ، وأنها يجب أن تعبر جسر ماضيها العائلي الذي كان مسئولا عنها ؛ فهي الي


المزيد


همة امرأة

يوليو 31st, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , الأسرة

يسري صابر فنجر

إن اهتمام غالب نساء اليوم بموضات وافدة سواء في الملابس أو أدوات التجميل والزينة بل في الألفاظ وطريقة الكلام همهن أن يلبسن أحدث الموضات ويتزين بأحدث الأدوات وآخر شئ يسألن فيه أنفسهن هل هذه الملابس تجوز شرعاً وهذه الأدوات هل هي مباحة ؟ وهذا نابع من فراغ فكري وروحي ، ومحاكاة الآخرين ، والنفس مولعة بما تعودت عليه من التقليد ، فيأتي إلينا من الغرب ملابس ضيقة وشفافة ومخصرة وفتحات لا حد لها ولا مقياس وهذه هي الموضة ، وهذا هو الجمال ! وهذا بسبب مركب النقص ، وعقدة التقليد …

قل للجميلة أرسلت أظفارها = إني لخوف كدت أمضى هاربا
إن المخالب للوحوش نخالها = فمتى رأينا للظباء مخالبا

بالأمس أنت قصصت شعرك غيلة = ونقلت عن وضع الطبيعة حاجبا وغدا نراك نقلت ثغرك للقفا = وأزحت أنفك رغم أنفك جانبا مَن علم الحسناء أن جمالها = في أن تخالف خَلْقَها وتجانبا؟

إن الجمال من الطبيعة رسمه = إن شذ خطّ منه لم يك صائبا

أين أنتن أيتها المسلمات من نساء يسألن عن الأجر والثواب يتلمسن رضى الرحمن في شأنهن وزيهن وهيئتهن ، يتنافسن لجنة عرضها كعرض السماء والأرض ، يصبرن على الطاعة والجوع والعطش ولا يصبرن على المعصية والنار تموت حرة تقية أبية ولا تدخل بيتها حراماً فضلاً عن جوفها.

أين أنتن من هذه المرأة التي حافظت على سترها وعفافها واختارت جنة ربها رغم مرضها فعن عطاء بن أبي رباح قال قال لي ابن عباس رضي الله عنه: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت بلى قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي قال إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك فقالت أصبر فقالت إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف فدعا لها وأين أنتن من أسماء خطيبة النساء لما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أجرها وبنات جنسها في عبارة وجيزة فقد أتت أسماء بنت يزيد الأنصارية من بني عبد الأشهل النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه رضي الله عنهم فقال : بأبي أنت وأمي إني وافدة النساء إليك وأعلم نفسي لك الفداء أما إنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا أو لم تسمع إلا وهي على مثل رأي إن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء فآمنا بك وبإلاهك الذي أرسلك وإنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم ومقضى شهواتكم وحاملات أولادكم وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة والجماعات وعيادة المرضى وشهود الجنائز والحج بعد الحج وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله وإن الرجل منكم إذا خرج حاجاً أو معتمراً ومرابطاً حفظنا لكم أموالكم وغزلنا لكم أثواباً وربينا لكم أولادكم فما نشارككم في الأجر يا رسول الله ؟ قال : فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال : هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه ؟ فقالوا : يا رسول الله ما ظننا أن المرأة تهتدي إلى مثل هذا فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها ثم قال لها : انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها مرضاته وإتباعها موافقته تعدل ذلك كله قال : فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشاراً.

بل هذا مثلٌ من عصرنا الحاضر " فابيان " عارضة الأزياء الفرنسية ، جاءتها لحظ


المزيد


الفـرق بين الزوجـة و السكرتيـرة

يوليو 21st, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , الأسرة

الفـرق بين الزوجـة و السكرتيـرة

قرأت في أحد المنتديات التي أزورها بين فينة وأخرى موضوعا عن التفريق بين الزوجة والسكرتيرة ( وأعجب أن صاحب الموضوع أو ناقله إمرأة أو فتاة ) فكأنه للطرفة والتندر، أترككم مع ما قرأت ومن ثم تطالعون تعليقي على ذلك:

 ماهو الفرق بين الزوجة و السكرتيرة ؟
الزوجة مهمة صعبة والسكرتيرة مهمة جداً
*****
مرة أخرى ما هو الفرق بين الزوجة والسكرتيرة ؟

30 كيلو جرام
*****
مرة ثالثة ما هو الفرق بين الزوجة والسكرتيرة ؟
السكرتيرة لا تتدخل في شؤون المنزل
الزوجة تتدخل في شؤون المكتب
*****
السكرتيرة تكون بكامل أناقتها بمجرد أن تدخل المكتب
الزوجة تكون بكامل أناقتها أيضاً, ولكن بمجرد أن تخرج من المنزل
*****
السكرتيرة تنفذ الأوامر
الزوجة تعطي الأوامر
*****
السكرتيرة تكذب بالنيابة عنك
الزوجة تكذب بالنيابة عليك
*****

السكرتيرة مشروع حب قادم على نظام  ((أحلم بيك .. أنا باحلم بيك))
الزوجة مشروع حب قديم على نظام (( لسه فاكر ))
*****
السكرتيرة لديها حل لكل مشكلة
الزوجة مشكلة لكل حل
*****
السكرتيرة تبحث لك عن أعذار حتى و إن كنت مشكوكاً فيك
الزوجة أي عذر تقدمه مشكوك فيه
*****
السكرتيرة تفسر الشك لصالح المتهم
الزوجة تفسر الشك ضد المتهم
*****
السكرتيرة لا تدخل المكتب إلا وتجدها أمامك
الزوجة لا تخرج من البيت إلا وتجدها وراءك
*****
السكرتيرة مثل بضاعة في الفاترينة
الزوجة مثل بضاعة في المخزن
*****
مرة أخيرة ما هو الفرق بين الزوجة والسكرتيرة ؟
الجواب : السكرتيرة تشعر المدير بأنه سي السيد
والزوجة تشعره بأنها سيد قشطـة
*****

 فكتبت ردي وتعليقي على هذه المقارنة قائلاً:

 بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما دفعني للتعليق على هذا الموضوع أنعقد هذه المقارنة بين الزوجة والسكرتيرة خلاف الأصل الشرعي في تقرير الزواج فقد قال تعالى ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) فهذا أصل الزواج أنه سكن الزوجين إلى بعضهما واستئناسهما بالمودة والرحمة بينهما فرأيت أن هذا الموضوع فيه تعدًّ على هذا الأصل الشرعي كما أنه خلاف الفطرة السليمة وهي الحفاظ على المرأة وصيانتها ولا أقصد به الاعتراض على عمل المرأة سكرتيرة أو لانتقص من هذه الوظيفة لا سيما إن حافظت المرأة على دينها وأخلاقها وكرامتها بل أرى أن هذه المقارنة هي بين الشرعي وغير الشرعي أو بين الأصيل والطارئ ، ولا أظن أن صاحب الموضوع أورده أو نقله إلا من باب حكاية الروايات والطرف وإلا فإن منزلة الزوجة أكبر من ذلك وأكبر من أن تقارن بالسكرتيرة ولكي لا أطيل عليكم فسأتناول الفروق واحداً تلو الأخر لنقضه وبيان مخالفته:

الزوجة مهمة صعبة والسكرتيرة مهمة جداً

لا يعتبر الزوجة مهمة صعبة إلا من يجهل فقه الإسلام وروحه في تكريم المرأة وتخفى عليه حكم الإسلام في الزواج وقد رسم لنا القرآن الكريم والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم منهجا في تكريم المرأة والتعامل مع الزوجة لتأسيس أسرة متكاملة الأركان مستقيمة البنيان.

وأما أن تعتبر السكرتيرة في المقابل مهمة جدا فلا يرى أهميتها لهذا الحد إلا من امتلأ قلبه بالشهوات والنكرات ولا يرى للمرأة قدرا إلا في أنوثتها الجسمانية فقط فهو يتأمل مفاتنها ويرخص قيمتها لقضاء شهوته ويستغلها ليمتع نفسه بها.

مرة أخرى ما هو الفرق بين الزوجة والسكرتيرة ؟
الجواب : 30 كيلو جرام

لا أدري هذه الثلاثين كيلو لصالح من الزوجة أم السكرتيرة؟؟
ليست الزوجة مجرد جسم ممتلئ أو رشيق ولكنها دين وروح وأدب وأخلاق ومشاعر  
أما السكرتيرة التي تنافس الزوجة فقد أرخصت نفسها فليزنها صاحبها كما شاء فهي الخاسرة النادمة

السكرتيرة لا تتدخل في شؤون المنزل
الزوجة تتدخل في شؤون المكتب

لا ينظر لهذا الفرق إلا رجل لم يتمكن من تحديد مفاهيمه ومنهجه ولم يحسن لزوجته وظيفتها فاختلط لديه الحابل بالنابل
وليعلم الرجل الذي تتدخل زوجته في شؤون عمله ( وأظنهم غالبا رجال الأعمال ) أنها لم تتدخل إلا لضعفه وعدم وجود رؤية ومنهج له في عمله ولو أنه نظم لها مسؤوليتها وحدد لها حدودا تقف عندها لما تمكنت من التدخل في شؤونه ولقدرت له قدره وعرفت منزلته والتزمت رأيه وعلمت أنه صاحب رأي ومسؤولية

ثم وما المانع أن يستشير الرجل زوجته في أمور عمله ويطلعها على مجرياته لقد استشار سيد العالمين وخير البشر عليه الصلاة والسلام نساءه وأخذ برأيهن عليهن رضوان الله تعالى ليس في أموره الشخصية فقط بل في أمور الدولة العظمى.

ثم لِم تمتدح السكرتيرة على عدم تدخلها في شؤون المنزل هل أعطيتموها الحق لتتدخل في مملكة الزوجة التي أحاطتها بسياج المودة ومكنتها بالتربية القويمة هل يظن أن تخاف السكرتيرة على مصالح الأبناء أكثر من الأم أم أنها سترعى مصالحهم الدراسية بشكل أفضل من الأم

قد يكون لدى بعض الزوجات أخطاء في ممارساتهن داخل منازلهن مع أولادهن أو أزواجهن ينتج عنه تقصير في حقوقهم ولكن أرى أن لكل داء دواء ولحق الرجل في القوامة أن يفرض على زوجته القيام بواجباتها ومسؤولياتها وأن يمارس دوره في ذلك مراعيا حق الله تعالى في زوجته بلا تسلط عليها ولا إهمال لحقوقها

السكرتيرة تكون بكامل أناقتها بمجرد أن تدخل المكتب
الزوجة تكون بكامل أناقتها أيضاً, ولكن بمجرد أن تخرج من المنزل

لأن السكرتيرة التي تعتدي على الزوجة بشهوانية لا ترى في نفسها إلا مفاتنها الجسمية ومقومات أنوثتها فتبرزها لمديرها الذي امتلكته بالشهوة واستعبدته بالإغراء الأجوف فأسال عليها المال والكلمات الحانية
أما الزوجة فالغالب ومن طبع النساء أنهن يزين أنفسهن وينفقن في الزينة أموالا طائلة فهذا الحكم على فئة قليلة انشغلت بأبنائها ومراعاتهم أو بعملها ومتطلباته لتكون سندا لزوجها في مواجهة الحياة أو غير ذلك عن اهتمامها بنفسها
وأراه تقصيرا ولكن لا أراه ذما ونقصا في حقها

المزيد


" زوجة لا كالزوجات !! ( قصة واقعية )

أكتوبر 7th, 2006 كتبها الصقر الحر نشر في , الأسرة

الإخوة الكرام .. أخواتي الكريمات ..

حدثتني داعية من احدى الداعيات إلى الله تعالى .. عن قصة واقعية مؤثرة .. حدثت في مدينتها في أعز وأطهر مكان ..
وأكتب لكن هذه القصة – بتصرف - والتي يجب أن نأخذها لتكون أمام ناظرينا .. وننقلها لتكون أمام أنظار زوجاتنا .. وبناتنا .. وأخواتنا .. بل وأمهاتنا .. ليكون في ذلك نشر للخير والفضيلة ,, ولتعرف الفتيات .. أن الجمال والسعادة ليست والله بالنقوش والزينة .. ولا بحسن الملبس والمظهر، أو بكثرة المال والبنيان، أو بآخر موضة من الأزياء، أو بمتابعة آخر صرخة في عالم العطور وآخر قصة في عالم الشعر ..
كما أن القصة تؤكد ذلك المعنى العظيم للرجال الذي بينه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال : " الدنيا متاع وخيرها المرأة الصالحة " رواه الإمام مسلم ، أترككم الآن مع القصة – مستعينة بالله تعالى :

إنها امرأة صالحة تقية نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحدا .. حبيبها الليل .. قلبها تعلق بمنازل الآخرة .. تقوم إذا جنّ الظلام .. لا تدع ذلك لا شتاء ولا صيفا .. طال الليل أم قصر .. لطالما سُمع خرير الماء في هدأة السحر على أثر وضوءها .. لم تفقد ذلك ليلة واحدة …. أنسها .. سعادتها .. في قيام الليل وقراءة كتاب الله .. في مناجاتها لربها .. تهجدها .. دعائها ..
لم تدع صيام التطوع سواء كان حضرا أم سفرا .. أشرق وجهها بنور الطاعة .. ولذة الهداية ..
( تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود )

جاء ذلك اليوم .. نزل قضاء الله تعالى من فوق سبع سماوات .. تقدم إليها من يطلب يدها .. قالوا محافظ .. مصلي .. وافقت على ذلك بعد الاستخارة والالتجاء إلى ربها ..
وكان مما اعتاد عليه أهل مدينتها أن ليلة الفرح تبدأ في الساعة الثانية عشر ليلا وتنتهي مع أذان الفجر ! .. لكن تلك الفتاة اشترطت في إقامة حفل زواجها : " بأن لا تدق الساعة الثانية عشر إلا وهي في منزل زوجها " .. ولا يعرف سر ذلك إلا والدتها .. الكل يتساءل .. تدور حولهم علامات الاستفهام والتعجب من تلك الفتاة !! .. حاول أهلها تغيير رأيها فهذه ليلة فرحها التي لا تتكرر وقبل هذا يجب مجاراة عادات وتقاليد أهل بلدتها .. لكنها أصرت على ذلك كثيرا هاتفة : إذا لم تلبوا الطلب ، فلن أقيم حفل زفاف ! .. فوافق الأهل على مضض ..
( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) ..

مرت الشهور والأيام .. تم تحديد موعد الزواج .. وتلك الفتاة ما زادت إلا إيمانا وتقوى ، تناجي ربها في ظلمات الليل البهيم .. أنسها وسعادتها كله في الوقوف بين يدي الله .. لذة الأوقات وبهجتها في ذلك الوقت ، الذي تهبّ فيه نسمات الثلث الأخير ، لتصافح كفيها المخضبتين بالدموع .. لتنطلق دعوات صادقة بالغة عنان السماء .. طالبة التوفيق من الله تعالى ..

توالت الأيام .. وذات مساء جميل .. كان القمر بدراً .. دقت ساعة المنبه معلنة عن تمام الساعة التاسعة مساء .. انتشر العبير ليعطّر الأجواء .. بدأت أصوات الزغاريد وضاربات الدفوف ترتفع .. زفت العروس إلى عريسها مع أهازيج الأنس وزغاريد الفرح .. الكل يردد : بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما على خير .. فنعم العروس ونعم ذلك الوجه المشرق الذي يفيض بنور الطاعة وحلاوة المحبة .. دخل الزوج .. فإذا به يُبهر .. نور يشع .. وضوء يتلألأ .. فتاة أجمل من القمر كساها الله جمال الطاعة ونضارة المحبة وبهاء الصدق والإخلاص ..

هنيئاً لك أيها الزوج امرأة عفيفة مؤمنة صالحة .. هنيئاً لكِ أيتها الزوجة ذلك القلب الذي أسلم لله عز وجل وتعبد له طاعة وقربة ..

قاربت الساعة من الثانية عشر .. مسك الزوج بيد زوجه .. ركبا جميعاً في السيارة .. وتقوده كل المشاعر والأحاسيس المختلطة .. إحساس بالبهجة والفرح ، مع ما تغمره من موجة قوية تنقض على أسوار قلبه بشدة .. يشعر بإحساس قوي يخبره بأن هناك أمراً عظيماً سيقع ! .. كأن نورا شاركهم في الركوب .. فلم يرَ بهاء ولا نضارة كمثل هذه الزوجة .. هناك شي ما أسر قلبه وحبه .. يُشعره بأنه حاز الدنيا وما فيها ..
اتجها العروسين إلى منزلهما .. أي منزل يضم قلباً كقلب تلك الفتاة ! .. أي بيت يضم جسدا كجسد تلك الفتاة ! .. جسم يمشي على الأرض وروح تطوف حول العرش .. فهنيئا لذلك البيت .. وهنيئا لذلك الزوج ..

دخلا المنزل .. الخجل يلفّها والحياء يذيبها .. لم يطل الوقت .. دخلت غرفتها التي لطالما رسمت لها كل أحلامها .. كل سعادتها .. كل أمنياتها .. فمنها وبها ستكون الانطلاقة فهي مأوى لها ولحبيبها يصليان ويتهجدان معا .. هنا سيكون مصلاها .. مصحفها .. فكم ستيلل سجادتها ساكبة دموع الخشية والتقى .. كم ستهتز أرجاءها من دعواتها وقراءتها .. كم سيجملها عطر مسواكها الذي لا يفتر من ثغرها .. هكذا أمنيتها وأي أمنية كهذه ! ..

التفتت .. انتقلت نظراتها السريعة بين أرجاء غرفتها التي تجملّها ابتسامتها العذبة متحاشية نظرات زوجها المصوبة إليها .. رفعت بصرها .. فجأة شد انتباهها شي ما .. تسمّرت في مكانها .. كأن سهماً اخترق حناياها حين رأت ما في أحد زوايا غرفتها .. هل حقاً ما أرى .. ما هذا ؟ .. أين أنا ؟ .. كيف ؟ .. لم ؟ ..أين قولهم عنه ؟ زاغت نظراتها .. تاهت أفكارها .. قلبت نظرتها المكذبة والمصدقة لما يحدث .. يا إلهي .. قدماها لم تعودا قادرتين على حملها .. أهو حقا أم سرابا ! .. ها هو ( العود ) يتربّع في غرفتها .. يا إلهي .. إنه الغناء .. بل إنها آلة موسيقية .. قطع ذلك كل حبل أمنياتها التي رسمت لها في مخيلتها .. اغتمَّت لذلك غما .. لا .. استغفر الله العظيم .. اختلست نظراتها إلى زوجها .. هيئته هي الإجابة الشافية ! .. كان السكون مخيماً على المكان .. يا إلهي لم أعد أحتمل .. أمسكت دمعة كادت أن تفلت من عقالها ثم هتفت بحسرة : الحمد لله على كل حال لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى .. أحنت رأسها وقد أضطرم وجهها خجلاً وحزناً .. استدارت إلى زوجها متحاشية النظر إلى ذلك .. مشت بخطى قد أثقلتها المخاوف وكبّلتها الشكوك .. فلازمت الصمت وكتمت غيظها ..
كان الصبر حليفها .. والحكمة مسلكها .. وحسن التبعل منهجها ..
" وبشر الصابرين ، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون "

وبعيداً عن العاطفة أخذ يحدثها عقلها قائلا : مهلاً .. ورويدكِ أيتها العروس.. عليك بالصبر والحكمة وحسن التبعل لهذا الزوج مهما فعل ومهما كان .. فما يدريكِ لعل هدايته تكون بين يديك !! إذا صبرتي وكنتِ له أحسن زوجة ؟! ..

تبادلا أطراف الحديث وهي تبادله بنظرات كسيرة منخفضة .. بادية عليها علامات الارتباك بين قسمات وجهها ما بين خجلها وحيائها وهول صدمتها وتأثرها .. مضى الوقت يتلكأ حتى أوشك الليل على الانتهاء .. سلب عقل زوجها بهاء منظرها ونور و ضياء وجهها الذي هتف قائلا : ما إن استبدلت ملابسها حتى ازداد جمالها جمالا .. والنور نورا .. ولم أتصوّر أن أجد ذلك من نساء الدنيا ..
دقت ساعة الثلث الأخير من الليل ، حن الحبيب لحبيبه ، فأرسل الله نعاساً على الزوج ، لم يستطع أمامه المقاومة ، فغط في سبات عميق … لزمت الهدوء .. سمعت أنفاسه تنتظم .. إنه دليل مؤكد على نومه .. قامت بتغطيته بلحافها وهي تدعو له بعد أن ودعته بقبلات على جبينه .. انزوت الزوجة عنه جانباً واشتد بها الشوق إلى حبيبها .. هرعت لمصلاها .. و كأن روحها ترفرف إلى السماء ..

يقول الزوج واصفاً لحالته : في تلك الليلة أحسست برغبة شديدة للنوم على الرغم من الرغبة في إكمال السهرة ، إلا أن الله تعالى شاء وغلبني النوم رغما عني .. وسبحان الله تعالى ما سبق أن استغرقت في النوم وشعرت براحة إلا في تلك الليلة .. استغرقت في نومي .. تنبهت فجأة .. فتحت عيني .. لم أجد زوجتي بجانبي .. تلفت في أرجاء الغرفة .. لم أجدها .. نهضت أجر خطواتي .. وتشاركني العديد من الاستفهامات : ربما غلبها الحياء وفضلت النوم في مكان آخر .. هكذا خُيّل لي .. فتح

المزيد


لا تهتم بصغائر الأمور مع أسرتك

يونيو 5th, 2006 كتبها الصقر الحر نشر في , الأسرة

 كيف يمكن لنا أن نستعيد بهجة الحياة الأسرية التي افتقدناها في خضم الإحباط والانشغال الذي يطغى على حياتنا؟ كيف نصل إلى تقدير قيمة هذه الأسرة التي ننتمي إليها، بل وقيمة الحياة ذاتها؟

الحل كما يراه "ريتشارد كارلسون" مؤلف سلسلة كتب "لا تهتم بصغائر الأمور" يتمثل في محاولة تدريب أفراد الأسرة على كيفية التعامل مع الصغائر في الحياة العائلية من خلال وضع الأمور في نصابها الصحيح؛ لتصبح الحياة أكثر سلاسة وأقل توترًا، فالواقع الحديث قد أصاب العلاقات الأسرية ببعض الأوبئة الخطيرة؛ الأمر الذي يبدو واضحًا في ارتفاع معدلات الطلاق، وما يترتب عليه من سلبيات استشرت في جسد المجتمع.

ومن خلال مائة من النصائح، تسير اتجاهات المؤلف الوقائية والعلاجية في ثلاثة خطوط عريضة متوازية ومتقاطعة، من شأنها إحداث التغير الإيجابي المنشود لكل منا..

هذه الخطوط تنحصر في إطار التغيير الشخصي، ثم تنطلق إلى فن التعامل مع الآخرين، وصنع المناخ الإيجابي بالمنزل.

ابدأ بنفسك

لا شك أن أيًّا من جهود الإصلاح يجب أن تبدأ من الذات، فكل منا بداخله ما يحتاج للتغيير، ومن المساحات الهامة التي يجب مخاطبتها "الغضب" أو ثورة النفس.

إننا نلتقي بالعديد من الأشخاص المتميزين في الحياة، وبالرغم مما يبدو عليهم من سكينة وتعاطف، فإنهم جميعًا يقرون بالانفعال والتوتر الذي يشوب سلوكياتهم في بعض الأحيان. ينبغي أولاً أن نقرّ جميعًا أننا بشر، وأن نتناسى ثورات الغضب التي انتابتنا مسبقًا، ولا ندع التفكير الانهزامي يهوي بنا إلى أغوار الوقوف الطويل أمام هذه المشكلة.

ثانيًا: يجب أن نأخذ على أنفسنا العهد بالتسامح، والعفو، وكظم الغضب، وتقبل بعض الأمور التي اعتادت أن تثير ثورتنا، والانسحاب السلمي الهادئ إذا اقتضى الأمر، فعندما نبدأ بمسامحة النفس على الغضب، سيكون من السهل أن نتبادل التسامح مع أفراد أسرتنا.

ولكن ما الذي قد يدفعنا ذاتيًّا للغضب بشأن صغائر الأمور؟

ينجرف الكثيرون للقيام بأمور معتادة؛ بسبب احتياجهم أو اقتداء بالآخرين أو بسبب أن هذا المسلك قد يبدو هو الأمر الصائب، فقد يحمل الوالدان أنجالهم على القيام بأنشطة أو ارتداء ملابس معينة لمجرد تقليد من حولهم، أو قد يجبرونهم على دراسة ما قد يعتقدون أنه الأنسب لهم. النصيحة هنا أن تحيا حياتك طبقًا لما يمليه عليك قلبك، وأن تختار أسلوب الحياة الذي يناسبك ويناسب أسرتك، وأن تتخذ القرارات الهامة التي تتماشى معك ومع قيمك، وأن تكون في هذا كله واثقًا بفطرتك، متجردًا من الضغوط.

ولا تنس أن تتساءل دائمًا: ما هي الطريقة التي أحب أن تكون حياتي عليها؟ هل أنجز الأمور بأسلوبي أم لأني دأبت على إنجازها بهذه الصورة؟ واستفت قلبك ولو أفتوك، واترك الأفكار تأتي إليك من حيث لا تدري:

 كف عن ترديد الشكوى، ولا تجعل من نفسك شهيدًا 

كن رقيبًا على نفسك دون أن تنصب لها المشانق

حقّق موازنة بين التطلع للأفضل ووضع حد للرغبات الشرهة لتحقيق الرضا

خصِّص وقتًا للفراغ في مفكرتك، التزم به للوصول للتوازن النفسي

إلا أن توجيه القلب لا يعني إبطال الأحكام العقلية، ففي كل منزل أجراس تحذير لها القدرة على الإنذار بحدوث الفوضى والأزمات، لكن المشكلة تكمن في تجاهلنا لهذه الأجراس، والانغماس في تيار الحياة حتى يقع الخطر، وتتحقق السيادة للفوضى. وقد تتمثل هذه الأجراس في ارتباك الوقت أو المناقشات الساخنة أو التدافع المحموم بين أفراد المنزل. هنا علينا إعادة التوجيه.

ولتفكر دائمًا


هل هناك مشاكل متكررة الحدوث، أو ذات تأثير عظيم؟ هل هناك علامات تسبق هذه المشكلات؟ تأكد أنك إذا نجحت في تكوين قاعدة بيانات لهذه المشكلات وسابقاتها، فإنك ستنجح في كبح جماح الفوضى العارمة، وتقلل من خسائر الأزمات. ويتطلب هذا الأمر أن تتعلم التركيز؛ لأن هذا التركيز يمكنه أن يحقق لك التوازن والتآلف والهدوء في مواجهة الأزمات واتخاذ القرارات الصائبة. ويمكنك التدرب على التركيز من خلال توجيه اهتمامك باللحظة الح


المزيد