كل منّا يمارس الإدارة في أي موقع كان وفي أي مجال يعمل حتى البيت الذي نعيش فيه ونقضي فيه أجمل أوقات الراحة والاستقرار بحاجة إلى إدارة حتى نتمكن أن نحصل على ساعات الاستمتاع المطلوبة.
ولا زالت الإدارة الناجحة تشكل عبئاً ثقيلاً على العديد من أصحاب المؤسسات والجماعات وتعد عملية شاقّة كتسلق الجبال الشاهقة..
بينما هي عند البعض الآخر أراضي سهلية يانعة الخضرة يسهل على المرء سلوكها والتمتع بفنونها.
ومن هنا أيضاً نرى أن بعض المدراء محكوم عليهم بالفشل وآخرين منهم يقفون في المراتب العليا من النجاح..
وفي هذه الفرصة سنتطرق إلى بعض مظاهر النجاح والفشل في الإدارة ونتوقف على بعض الحلول التي قد تقودنا إلى إدارة ناجحة.
الإدارة الفاشلة
قبل كل شيء علينا أن نعرف ما هو معيار النجاح والفشل؟!.
لا شك أن التعاريف كثيرة في هذا المجال إلا أننا قد نختصر ذلك بتعريف واحد للفشل وهو: مخالفة النتائج للأهداف المرسومة ومنه يعرف معيار النجاح أيضاً وفي استقراء حياة المدراء الفاشلين تتجلّى بوضوح بعض المظاهر السلبية التي يعود الفشل إليها في الغالب.
وبه نعرف أنّ ليس النجاح ينشأ من المهارات والعلوم والإمكانات المتاحة للإداريين دائماً وإنما ينشأ في كثير من الأحيان من البرمجة المدروسة والتنظيم والمتابعة المستمرة.
قد يصعب على بعض المدراء تحديد أهدافهم بوضوح ودقة لذلك ينتهي بهم المطاف إلى الفشل لأنّ تشوّش الفكرة وغموض الغاية يجر إلى ضياع جهود كثيرة يبذلونها في العمل على الرغم من حماسهم وتفانيهم.
لذا فإنّ أول خطوة باتجاه نجاح الإدارة هو أن يعرف المدير ما هو المطلوب منه بالضبط؟
وبهذه الطريقة تصبح عنده الطرق سالكة أمامه والإدارة سهلة لأنه سيعرف من أين يبدأ وإلى أين ينتهي؟! وبالتالي أي طريق أقرب وأسلم في الوصول إلى الغاية.
إن تحديد الهدف ورسمه بشكل واضح وصريح ليس فقط يوفر النجاح للمؤسسات بل يعود على نفوس الإداريين بالحماس المتدفق والروح الوثّابة التي لا تعرف الملل ولا الفتور لأنّهم دائماً يعرفون ما ذا يريدون ويقومون بما يعتقدون به.
وبهذا يغلقون الباب أمام الارتجال ويمنعون القدر من التلاعب بهم وبقراراتهم.. إنّ من الغريب حقاً أن نجد بعض المدراء يستصعبون طرح الأسئلة على أنفسهم أو على مشاركيهم لتحديد الأهداف وتشخيص الرؤية بل والأغرب من هذا نجد أنّ بعض المدراء يعد مشاورة الآخرين في الخطط والبرامج نوعاً من العجز أو الضعف والبعض الآخر يعدّه نوعاً من الغباء لذلك يتردّدون في الاستفهام عن المطلوب ويكتفون بما عندهم من أفكار وآراء وقرارات ويستغنون عن الآخرين وهذا أمر من شأنه إرجاع المؤسسة إلى الوراء وإظهار الإدارة بوجه فاشل إلا إذا كان المدير يصّر على أنه معصوم؟
إذاً كيف يمكن أن يتوقع المدير أن يعرف الآخرون أهدافه ويتعاونون معه في تحقيقها في حين هو نفسه يجهلها أو يجهل حدودها وعليه فانّ المدير الناجح ليس الذي ينكفئ على نفسه وينطوي في قراراته وأفكاره بل هو الذي ينفتح على الآخرين ويبادلهم الرؤى والأفكار ويشاركهم في اتخاذ القرارات فإنّ في طرح الأسئلة على الآخرين وخوض المحاورات معهم يكشف له الطريقة الأنسب لتأدية الأعمال فضلاً عن بلورة الرؤية في الهدف المطلوب. هذا أولا.
وثانياً. بعض المدراء يقومون بأعمال كثيرة ويشغلون أيامهم ليلاً ونهاراً في العمل الدائم الدؤوب ولكن لا يحصدون منها النتائج المطلوبة بل على الرغم من تحمّل المشاق الكثيرة يشعرون بأنّ العاملين معهم يصابون بتراجع وفتور في الحماس والاندفاعة لماذا؟
علامات النظام واللانظام
لأنّهم غير منظمين… وعدم الانتظام يظهر في عدة علامات
منها:الانشغال المستمر في حل مشاكل ونزاعات جانبية لم يكن من المفروض حصولها منذ البداية إذا خططوا صحيحاً ومشوا طبق قواعد التخطيط المنظم أنّ فقدان النظام وانعدام خطة العمل لا تسمح للمدير بقراءة المستقبل غالباً كما لا تسمح له بإدارة حسنة للحال الحاضر لذلك يبتلى باضطرابات واختلالات في القرارات كما يجر القلق إلى العاملين وهو أمر من شأنه أن يشغل المدير بالحالات الطارئة دون الخطط الاستراتيجية.
ومنها: الإهمال أو المماطلة والتسويف في توفير المعلومات اللازمة للعاملين بشأن القرارات والأهداف والخطط.. ومعلوم أن الأداء الجيد يتوقف على دقة المعلومات وفهم الخطط والأهداف توقفاً كبيراً.. ولكن مشكلة المدير غير المنظم تجعله في قائمة المسوفين أو المهملين الأمر الذي يتعب نفسه ويتعب من يتعامل معه وهذه نتيجة طبيعية للمدير غير المنظم. ليس لأن المدير يريد ذلك بل امّا لأنّه لم تتّضح عنده الرؤية أيضاً فيعسر عليه نقلها إلى الآخرين أو لأن انشغاله الدائب في الهوامش يجهده ويتعب أعصابه بما لا يسمح له بنقل ذلك إلى الآخرين أو لا يبقى له مزيد من الوقت لبذله في هذا السبيل فإن الجزئيات الصغيرة كثيرة ولا تنتهي أزماتها ومعنى هذا أنّ المؤسسة ستمشي في طريق مظلم بلا نور ولا مصباح فيا ترى كيف ستكون النتائج؟
ومنها: المدير الفاشل يعمل على أساس نظام يومي بلا خطّة مدروسة ونعني بذلك أنّه يعمل في كل يوم بيومه فما يقع أمامه من أعمال في كل يوم يؤديه متغافلاً عن الأسس وعليه فهو يعيش لحظته الراهنة ولا يعيش للمستقبل وليس لديه وقت كافي للتفكير في المستقبل ولا لتقويم العمل ودراسة نواقصه وكمالاته.
ومعنى هذا أنّ ما يبذله من جهود وأعمال ونفقات تؤدي إلى ضياع الوقت في الأمور البسيطة وعدم توفره لمعالجة المهمات.. وهذه وحدها تكفي لجعل المؤسسة تراوح في موضعها على أحسن الفروض.. كما تجعل العاملين يعيشون حالة اليأس والجمود والرتابة.. فهل يتوقع لها النجاح بعد ذلك؟
ومنها: هذا فضلاً عن بروز حالات من ردود الأفعال النفسية وانعدام الثقة بين العاملين والإدارة والحال أن المدير الناجح يعيش بقوة شخصيته وحضوره في نفوس العاملين معه أيضاً وأول شيء يجعله قويا في نفوس الآخرين هو الثقة بينه وبين من يديرهم..إلا أن اللانظام يهدم الجسر الوثيق ويبدّل العلاقات المتينة إلى روابط مفككة يشوبها القلق.
كيف نعالج الفشل؟
ومن هنا ..علينا أن نضع خطة شاملة ومدروسة من اجل العمل بنجاح أولا.
ولكي تكون خطّتنا أنضج واكثر واقعية علينا أن نشارك فيها الآخرين ونطالب معونتهم فليس من العيب ولا النقص أن نشارك الغير في رسم مناهجنا ما دام الهدف هو الموفقية والنجاح..
فإنّ أعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله..
قد نكون فعّالين ونشطين في بذل المزيد من الوقت والجهد والمال ولكنّنا غير منظمين في أعمالنا ويومياتنا لذلك فأنّنا ننشغل بالهوامش ونترك الأساسيات جانباً لذلك علينا أن ندرك أولوياتنا لنتمكن من الوصول إليها بجهد أقلّ ووقت أسرع ونتائج افضل.
فإنّ الإدارة الناجحة تتعلق بحل المشاكل واتخاذ القرارات الصائبة للوصول إلى الأهداف ومن هنا يجب أن ننظم أمورنا بطريقة تساعدنا على معرفة المشاكل والسعي إلى حلّها