انتفاضة غزة … انتصار الذات … اتجاه نحو شرعية الحرية

يونيو 30th, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , السياسة

لن تكون انتفاضة غزة هي آخر انتفاضة للمجتمع الفلسطيني ـ مجتمع الصبر والجهاد مجتمع الرباط والشهداء مجتمع الحرية والشموخ ـ ولكنها تتميز بأنها انتفاضة على الداخل الفاسد؛ انتفاضة على الذات؛ بل إنها توافقت مع شيء من المعنى اللغوي للانتفاضة وهو انتفاضة المحموم من حمته ومرضه والمريض يرتاح بتقيؤه وإخراج الفاسد من جسمه ودمه، أو استئصال العضو المريض ليستقيم الجسم ويتعافى، فالانتفاضة هنا أمر صحيح ومشروع.

وليس من المبالغة القول بأن المسلمين في كل مكان يراقبون الأحداث الجارية على أرض فلسطين والحزن يملأ قلوبهم على شعبها وأبنائها وحكومتها المحاصرة والخوف على مصيرها والغضب على اليهود والأمريكان ومن ينفذ أهدافهم في داخل فلسطين أو خارجها.

وطالما استمر وجود الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني، واستمرت تداعياته وامتد التعاون معه فإن مسيرة الرفض والتصدي له ومقاومته ستبقى متواصلة وإن تخللتها فترات من الهدوء بل والسلام، إن انتفاضة غزة تجعلنا نعيش ـ مسلمين وعرباً وفلسطينيين ـ لحظات تاريخية ـ ولا تقاس اللحظات التاريخية بساعات وأيام معدودة ـ فهي مفصل تاريخي جديد في ضوء ما آلت إليه عملية التسوية من فشل وما أحرزته السلطة من انتكاسة على كافة الصُعد في توجهاتها وأهدافها وتصرفاتها وإنجازاتها ليس على المستوى السياسي والعلاقات الخارجية وتوجهاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية بل وعلى المستوى المدني الفلسطيني وحقائق ممارساتها مع الشعب الفلسطيني ولذلك سيكون لهذه الانتفاضة بصماتها الواضحة على مسيرة الصراع مع العدو الإسرائيلي ليس في بعده الفلسطيني فحسب ولكن في بعده العربي والإسلامي أيضاً…

منذ إقامتها ـ بموجب اتفاقات أوسلو ـ تواصل السلطة الفلسطينية إجراءاتها السلبية تجاه المجتمع المدني الفلسطيني فباتت تهدد أمنه ورزقه وانتماءه وحريته بل تهدد دينه وشرفه وعرضه وكرامته ـ وإن كانت في عهد عرفات أكثر حكمة واتزاناً في توجهها وممارساتها منها في عهد عباس و دحلان ـ وكل هذا؛ ليَشعر المواطن الفلسطيني بقيمة السلطة الفلسطينية ويستمر في احتياجه إليها واعتماده عليها،فمارست قمع الحريات في الممارسات الدينية التعبدية والتعبير وعذبت بالهيئة والممارسات والهويات والانتماء، ولقد تجاوزت سلطة عباس الأوسلوية ممارساتها لتطال مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني التي ساهمت بشكل كبير في توفير متطلبات المجتمع وتعزيز صموده وثباته واستقلاليته عن مجتمع الاحتلال. وانتهكت مقومات الحقوق الإنسانية البسيطة وسط تعتيم إعلامي شامل بلغ حد التواطؤ،بحجة عدم إضعاف عمليات التسوية السلمية واعتدت على الرموز والقيادات واغتالت وحطمت ضمن إطار التعاون والتنسيق الأمني مع العدو الإسرائيلي المحتل بل حتى مع الأمريكي وأرشدت ودلت على القيادات والرموز من عناصر المقاومة ـ بكافة فصائلها ـ بل واعتقلتهم وسلمتهم للعدو؛ وامتد تعاونها لتقوم بالمخابرة والتجسس على الدول العربية والإسلامية لصالح أعدائهم .. وكانت لهم اجتماعاتهم ولقاءاتهم العملية مع عناصر المخابرات الإسرائيلية والأمريكية؛ كل هذا ضمن عملية الانحدار والتنازل السياسي.

والإشكالية التي تؤثر على استقرار المجتمع الفلسطيني وصموده في مواجهة الاحتلال هي أن الفصائل والحركات الفلسطينية ـ بمختلف اتجاهاتها ـ تعيش وتمارس حالة من التناحر والتضاد مع أن رؤية جميع الفصائل المعلنة والنهائية لها هي تحرير فلسطين أو إقامة الدولة الفلسطينية ـ فقضيتهم واحدة مع اختلاف أيدلوجياتها ـ ففي الوقت الذي يجب أن يكون فيه تنسيق وتوازن وتكامل وتعاضد في المواقف والبرامج فيما بينهم إلا أنهم يمارسون سياساتهم بإنفرادية وانعزالية وأنانية وتضاد يضر بمصالح القضية والشعب الفلسطيني،بل بات الحرص على لقاء العدو ـ سريا وعلنياً ـ والاهتمام بمصالحه والحوار معه من قبل بعض الأطراف والفصائل أكثر من الحرص على الحوار مع الشركاء والأشقاء ورفقاء القضية مما يؤثر على مسار القضية وهم يسعون إلى ذلك للظهور بمظهر الاعتدال والواقعية السياسية والتعايش السلمي بين الدولتين والشعبين في مقابل أطراف أخرى إرهابية ومتطرفة لأنها تتبنى خيار المقاومة ولا تقدم تنازلات؛ هذا إن لم نقل أن هذه التصرفات ـ التي تؤثر على القضية ـ ليست مرتبطة بمصالح شخصية ومكاسب ذاتية أو مستندة إلى العمالة والارتباط الدوني الحقير بالعدو.

إن الإجماع الشعبي الوطني الإسلامي والعربي والفلسطيني على مواجهة العدو الإسرائيلي ورفض التعايش والانسجام معه يدفع جميع القوى والفصائل بمختلف اتجاهاتها ومسؤولياتها إلى الاتفاق والتوافق والوقوف صفا واحداً ضده وهذا لا يعني اتفاق وتوافق البرامج السياسية لهذه القوى ولكنها توظفها لتستفيد منها بما يعزز توجهاتها ومواقفها وبرامجها السياسية.

وحركة المقاومة الإسلامية حماس منذ تأسيسها عُرفت بالاعتدال والوسطية والاتزان في ممارساتها السياسية والعسكرية ورعايتها لمصالح القضية الفلسطينية ومضيها قدماً في المقاومة والجهاد واستطاعت ـ بفضل الله تعالى ـ أن تتجاوز عقبات كبيرة وكثيرة جداً وأن تقدم تضحيات ضخمة لا تُنكر سواء على مستوى قياداتها أو على مستوى أفرادها ـ كباراً وصغاراً رجالاً ونساء ـ فرسمت منهجاً تجاوزت فيه منعطفات خطيرة وحددت لها حدوداً لا تتجاوزها لتكون متفرغة لقضيتها الأساس ـ قضية فلسطين ـ فلم تتورط في صراعات داخلية ولم ينشأ فيها ـ بفضل الله تعالى ـ نزاع داخلي ولم تتورط مع الفصائل والحركات العاملة في داخل فلسطين في صراعات تحيد بها عن هدفها الأسمى وهو مقاومة العدو وتحرير فلسطين، كما تجنبت مزالق كثيرة أُريدَ لها أن تقع فيها بالدخول في صدام مع السلطة الفلسطينية ـ منذ نشأتها ـ مع كثرة استفزازاتها لها ومؤامراتها عليها وعلى الرغم من ذهاب عدد من أبنائها ضحية لمثل هذه المؤامرات ومع ذلك تجاوزتها حركة حماس بحكمة وعقلانية وواقعية تهدف إلى تحقيق مصالح عليا للقضية الفلسطينية كما أن حركة حماس لم تتورط في عمليات خارج فلسطين ولم تسع لنقل مواجهاتها مع العدو إلى خارج حدودها وخاصة الدول العربية والإسلامية فلم تنزلق إلى ما كانت تفعله بعض الفصائل الفلسطينية سواء الشيوعية أو العلمانية حيث أساءت تلك للقضية الفلسطينية إساءة بالغة بنقلها للمواجهة إلى خارج فلسطين وطالت أهدافاً كان يمكن أن تكون لصالح القضية أما حماس فقد حصرت عملياتها وجهادها ونشاطها داخل فلسطين ولأجلها وهذا من السياسة الشرعية وحكمة القيادة ومن حسن الرؤية وبعد النظرة الواقعية وتغليب المصالح مما يعد دليلاً على وجود قيادة فذة وما تتميز به من نبوغ وسياسة حكيمة وتوازن المواقف.

وقد أعلنت حماس منذ انطلاقتها ومنذ قيادتها للانتفاضات الشعبية الفلسطينية أن الجهاد هو طريقها الوحيد لتحرير كل فلسطين وفي مقدمتها القدس والمسجد الأقصى ومضت في ذلك عملياً وقدمت التضحيات التي لا ينكرها منصف ولا شك أن الجهاد هو الطريق الوحيد لعودة فلسطين وما عداه من الطرق ليس إلا وسيلة لإعداد النفس والتقوِّي والتزود والإعداد للجهاد بالنفس ولا يمكن أن يخرج اليهود من فلسطين إلا أن يُخرجوا؛ ولن يُخرجوا إلا بالجهاد،بل سيقتلون ـ بإذن الله ـ  كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله"

وتميزت حركة حماس بفصلها بين الجانب السياسي والجانب الجهادي في قياداتها ومواقفها وممارساتها فجعلت للجهاد والمقاومة قيادة مستقلة وجعلت للجانب السياسي الإعلامي قيادة أخرى مستقلة، مع تنسيقها بين هاتين القيادتين.

وجعلت حماس من مبادئها وأسس منهجها ومواقفها عدم الاعتراف بدولة إسرائيل أو الاعتراف بحقها في الوجود وإقامة دولة لهم على أرض فلسطين فلم تقبل مساوماتهم سواء للاعتراف بدويلتهم أو التنازل عن جزء من أرض فلسطين وهذا موقف لا يحق لها أن تتخذ غيره ولو أخذت غيره لفقدت الأصل الذي من أجله قامت ولأحرقت أوراقها وأهدرت الشرعية التي تسندها وقد قدمت حماس للمحافظة على مبدئها التضحيات الضخمة وواجهت الصعوبات والعقبات واستطاعت أن تتجاوزها ـ بتوفيق الله وإعانته ـ وينبغي أن يُعلم أن حماس تتخذ منهجاً مرحلياً في عملها وترتب سياساتها وفقاً للمصالح وأولويات العمل والمقاومة فهي تعلن أنها ترغب قي إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أراضي 67 وتقبل بالهدنة ولكنها لا تتنازل عن المطالبة والمقاومة والجهاد ولا تركن بل تعد عدتها وتبني كوادرها وتجهز احتياجاتها لتصل إلى كل أرض فلسطين فهي لا تتنازل عن شبر واحد من أرض فلسطين، كما أنها اعتبرت حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم واستعادة القدس وسلامة المسجد الأقصى وإطلاق سراح الأسرى أمراً لا يمكن التنازل عنه بحال.

إن حكومة حماس الأولى والثانية ـ حكومة الوحدة الوطنية ـ والتي حظيت بشرعية مطلقة اكتسبتها من اختيار الشعب لها لأنهم اختاروا منهج الإسلام لوجودهم وتصرفاتهم مع العدو بل إن فرحة المسلمين بانتخابها وفوزها بالحكومة ـ مع إشفاقهم وخوفهم على مصيرها من أعدائها ـ تمثل شرعية أعمق وأبعد وأقوى لأن فلسطين حق لكل المسلمين ومن خلال تتبع مسيرة فوز حماس وإقامتها للحكومة وقراءة ومتابعة الأحداث والمواقف التي واكبتها حتى قامت انتفاضة غزة فيمكننا أن نلاحظ ما يلي:

أولاً: ليست انتفاضةُ غزة انتفاضةً على العدو الإسرائيلي البائس وليست حدثاً عابراً من أحداث الصدامات السياسية أو صدامات العنف بل إنها انتفاضة على الداخل إنها رفض وقمع لخيانة الأمانة ـ أمانة الولاية والرئاسة ـ والتسلط والظلم ونزع الأمن، ولذا فإن التعامل مع انتفاضة غزة والحكم عليها يستدعي دراسة وفهماً وحكمة ورؤية تطول أسبابها الحقيقية وتنفذ إلى جذور المشكلة بحيادية تحقق انتصار الذات ودعم مصلحة الصمود والجهاد لتحرير الأرض المباركة،إن محاولات تطويق انتفاضة غزة بالعنف المضاد أو الانحياز إلى أحد الفريقين ضد مصالح القضية العليا سيؤدي حتماً إلى زيادة اشتعال المشكلة وانتشارها لتمتد إلى كل فلسطين فتتحول إلى صراع داخلي وتنافس على الأراضي والولايات وتعزيز وتكريس لتفتيت فلسطين ووحدة قضيتها فانتفاضة غزة لم تشتعل للاستيلاء على الحكم أو الانتصار على الفريق الآخر أو تحقيق مكاسب فردية وإنجازات سياسية تضر بمصالح القضية وإنما اشتعلت ضمن شرعية الولاية ومسؤولية الأمانة اشتعلت امتداداً لحلقات مواجهة الانحراف والفساد الإداري والأمني في غزة وكانت نتيجة لاستفزازات وممارسات هي اعتداء على الشرعية وحدود السيادة وولاية الأمر استجابة وطاعة وولاء للعدو فهي إذاً اندلعت وقامت لتصحيح المسيرة والاتجاه ليس على مستوى الفكر والتصورات


المزيد


لعدوهم قاهرون .. فما نحن فاعلون؟

يناير 2nd, 2008 كتبها الصقر الحر نشر في , السياسة

 زياد بن عابد المشوخي

"إسرائيل" هي الدولة الرابعة في ترتيب الدول المصدرة للسلاح في العالم، هكذا أعلن وزير الحرب الصهيوني قبل أيام. هذه المعلومة ليست مفاجئة لكون الكيان الصهيوني جاء بقوة السلاح في قلب العالم الإسلامي وهو منذ نشأته يعتمد على القوة العسكرية وظل الأمن هو الهاجس اليومي للصهاينة وطغى على كل اهتماماتهم، فارتفعت الميزانية العسكرية لتصل إلى30% من إجمالي الموازنة التي تدفع الولايات المتحدة الأمريكية جزءاً كبيراً منها على شكل مساعدات عسكرية لضمان تفوقه في تلك المنطقة، بالإضافة إلى تبادل الخبرات والأبحاث المتعلقة بإنتاج الأسلحة.

 قوة الكيان العسكرية تمنحه قوة سياسية إضافية مع احتكاره للسلاح النووي في المنطقة، وكذلك من ناحية تكنولوجية فإن صناعاته تسهم في تطور الاقتصاد إذ يصدر 75% من إنتاج الصناعات العسكرية بقيمة 3 مليارات دولار سنوياً، أي ما نسبته سدس الصادرات التجارية الصهيونية.
صنعت كل تلك الميزانيات والجهود والدعم بالإضافة للآلة الإعلامية من الجيش الصهيوني أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، ومع ذلك كله فإن الجيش أصبح مصدر إحراج ومعرة للكيان الصهيوني، وما تقرير لجنة فينوغراد الحكومية بعد الحرب الأخيرة على لبنان والذي تسبب في استقالة رئيس هيئة أركانه دان حالوتس و عدد من جنرالاته إلا مؤشر على حالة الضعف التي وصل إليها الجيش، بينما الحقائق تتجاوز رئيس الأركان، فقد ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن نحو 20% من أفراد الاحتياط في الجيش غير جاهزين للمشاركة في أي حرب بسبب عدم إتقانهم استخدام أنظمة الأسلحة ولمستواهم التدريبي السيئ للغاية_ وهذا المعلن وما أُخفي أعظم - وقوات الاحتياط تشكل حوالي الثلثين من إجمالي تعداد الجيش الصهيوني.

ShowAyah(’arb’,'2′,’96′)”وَلَتَجِدَنَّهُمْأَحْرَصَالنَّاسِعَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا}.
ShowAyah(’arb’,'59′,’14′)”لايُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلا فِي قُرًىمُحَصَّنَةٍأَوْمِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًاوَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ}.

يدرك الصهاينة أن وجودهم في قلب العالم الإسلامي مرتبط بتفوقهم العسكري ودوام حالة الردع والإرهاب، وكلما قُهر الجيش الصهيوني في الميدان بفعل المقاومة وضرباتها، أفرغ غضبه من خلال مجزرة أو جريمة ليستعيد بها شيئاً من كرامته المسلوبة. ووحشية الصهاينة اليوم تظهر بجلاء مدى حالة العجز والضعف الذي وصل الكيان الصهيوني ليس على الصعيد العسكري فحسب بل على كل الأصعدة، إلا أن فشله وعجزه العسكري هو الأخطر لكونه أساساً من أسس بقائه.
يظن الصهاينة أنههم بتلك المجازر والحصار ستتوقف المقاومة ويرضخ الشعب المسلم، ولكن الذي يجري على أرض الواقع هو ما يلخصه قول الجنرال شلومو غازيت الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية في مقال نشرتهصحيفة "معاريف": إن الجمهور الفلسطيني لن ينقض على حركات المقاومة، ولن يثور ضد حكومة حماس، بل سيهب للانتقام من "إسرائيل"، خلافًا للهدف المنشود من العقوبات الاقتصادية الجماعية على الفلسطينيين. واعتبر غازيت أن اتخاذ قرار فرض العقوبات يمثل قصورًا في أداء القيادة "الإسرائيلية"، ويدلل على عجزها عن رؤية الصورة كاملة. أما الجنرال غال هيرش فقد صرح بأن:" أي حرب جديدة تخوضها "إسرائيل" قد تكون الأخيرة".
إنها النتائج العكسية للمخططات والمؤامرات مما جعل بعض المحللين الصهاينة أن يعبروا عن حالة اليأس تلك بالقول: "بأن الكيان الصهيوني اغتال عرفات لإنجاح مشروع الرئيس عباس، فخرج هذا المشروع بحكومة حماس

المزيد


المرجفون في غزة

نوفمبر 29th, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , السياسة

زياد المشوخي

بينما تزداد الأخطار المحدقة بالمسجد الأقصى المبارك لا تزال زمرة أوسلو تعاني الصدمة جراء ضياع سلطتها وجاهها في قطاع غزة. لقد كانت تلك الزمرة تعيش على حساب الشعب الفلسطيني، مقابل التفريط في حقوقه وثوابته، واستمر مسلسل تنازلاتها لتـنال حتى من رمز حركة فتح عرفات، بعد وعد قطعه دحلان أمام بوش بأن يتولى أمر إذابة عرفات، وفقاً للوثائق التي كشف عنها لاحقاً.
لست بصدد الحديث عن الجرائم التي ارتكبتها ولا تزال ترتكبها هذه العصابات، ولكن السؤال الذي ينبغي على أنصار حركة فتح طرحه على أنفسهم، هل القيادة الحالية في رام الله تمثل حركة فتح؟ هل هي حقاً معنية بإحياء ذكرى عرفات؟ هل هي معنية بفك الحصار عن قطاع غزة؟ هل هي تمثل الشعب الفلسطيني؟
الأفعال على أرض الواقع كفيلة بالإجابة عن تلك التساؤلات وغيرها، لو كانت هذه الزمرة علمانية لأمكن الالتقاء والحوار معهم ضمن نقاط مشتركة وهي المصالح الوطنية والثوابت التاريخية والحقوق القانونية، والدستور الفلسطيني مثلاً، لكن أفعالها تكشف وبجلاء أنها غدت ضمن الأجهزة الأمنية التابعة للاحتلال الصهيوني والتي تلتزم الولايات المتحدة الأمريكية بدعمها وتقويتها وتسليحها، ولست بحاجة هنا للحديث عن مندوبهم لدي الأمم المتحدة رياض منصور.
"قاتل أبيه لا يرث" هكذا قال عرفات لدحلان بعدما شعر بالمؤامرة التي يحيكها ضده. قيادة رام الله والفُرّارُ معها حقيقة ليسوا معنيين بإحياء ذكرى عرفات طالما أنهم ساهموا في قتله، ألم يطلق عناصر من كتائب شهداء الأقصى النار على عباس عندما قدم للتعزية في عرفات، ألم يكن من أول المهام لعباس ولتلك الزمرة بعد وفاة عرفات تصفية من تبقى من المقاومين في حركة فتح حتى أصبحت شهداء الأقصى أشياعاً وأحزاباً متفرقة.
وبدلاً من أن تحيي حركة فتح "الذكرى" الثالثة لرحيل عرفات بتنفيذ عمليات ضد الاحتلال الصهيوني، فإنها فضلت أن تحيي "الذكرى" على أشلاء ودماء أبناء قطاع غزة المحاصر والصامد، ففي الوقت الذي يمنع فيه الاحتلال دخول المواد الغذائية والأدوية فإنه يسمح بدخول أعلام فتح وملصقات صور عباس ومن معه، لينتهي ذلك الإحياء بخمسة قتلى وإصابة العشرات من المواطنين.
الحكومة الشرعية أرادت أن تقول لهم إننا لن نقف ضد الحريات السياسية والإعلامية وتم إجراء اتفاق بين الشرطة وقادة فتح، ولكنهم سرعان ما غدروا، إنهم يريدون إلغاء نتائج الانتخابات، والمقاومة التي تشكل مصدر إزعاج لهم أثناء انعقاد مؤتمر أنابوليس.
المهرجان الذي كان من المفترض أن يوجه ضد من اغتال عرفات تحول ليصير مهرجاناً للفتنة والإرجاف من جديد بعد صلاة الضرار. لقد أساء القوم فهم رسائل حماس وكشفوا عن بشاعة ما يضمرون وعن شيء مما يتمنون فيما لو أُتيحت لهم أدنى فرصة.
دعت زمرة عباس إلى الحداد 3 أيام بعد أحداث المهرجان، وقامت قوات الأمن التابعة لعباس بتنكيس العلم الفلسطيني في الضفة الغربية، والسؤال كم ستكون مدة الحداد بعد مؤتمر التنازلات القادم أنابوليس؟! وعلى القوم أن يستعدوا لتنكيس رؤوسهم.
وبمجرد المقارنة البسيطة بين ما يجري لأنصار حماس في الضفة وبين ما جرى في غزة، يدرك الجميع حال

المزيد


لماذا تفشل مؤتمراتهم للسلام؟

نوفمبر 29th, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , السياسة

 

زياد المشوخي

ما يُسمى بمؤتمر السلام القادم مع الكيان الصهيوني ليس الأول من نوعه وإن كان رئيس الوزراء الصهيوني وتقليلاً من حجمه يفضل تسميته بـ"اجتماع"، ووصفه بقوله: "إن أنابوليس ليس للتفاوض بل للتحريك..!"، إذاً فإنه يأتي كمحاولة لإحياء اتفاقيات ومخططات سابقة، تلك الاتفاقيات والمخططات التي قُتلت من كثرة محاولات الإنعاش لها بلا جدوى، وسُرعان ما تنهار وتتحطم كل محاولة، فتصبح {… هَبَاءً مَنْثُورًا }، كما أخبرنا الله عز وجل: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}. تجتمع الوفود وتوجه الدعوات وفي الأماكن السياحية يكون اللقاء، وتلتقط الصور، وتوزع الابتسامات، وترصد الميزانيات، فلماذا الفشل إذاً؟ وللإجابة عن هذا التساؤل فإن علينا أن ندرك ما يلي:
1- هذه المؤتمرات لا تحمل في حقيقتها من السلام سوى رسم الكلمة (السلام) مفرغة من المضمون تماماً، لتغدو عملياً في قاموس الشعوب الإسلامية وذاكرتهم تعني: التنازل والتطبيع والاستسلام والذل والهوان.

2- الكيان الصهيوني يشارك في هذه المؤتمرات هروباً من المواجهة مع المقاومة، لتصبح هذه المؤتمرات جزءاً من الجدر التي يحتمي بها {لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ…}، ويلتف من خلالها عن المواجهة ليطعن المقاومة بيد الطرف الآخر المُفاوض فهو عاجز حتى على أن يكون هو اليد، بل حتى الخنجر فإن الولايات المتحدة وحلفاءها هم من سيوفره ويدفع ثمنه..!
3- التنازلات المقدمة من الطرف العربي تتعلق بقضايا مصيرية تقابل بقضايا وهمية من قبل الكيان الصهيوني الذي يتحدث عن الإفراج عن الأسرى ممن انتهت محكوميتهم أو قاربت على الانتهاء، وعادة ما يقوم بعمليات اعتقال واسعة قبل المفاوضات، وأما إيقاف الاستيطان فإن المراد به إيقاف بناء المستوطنات الجديدة، ولا يعني إيقاف توسيع المستوطنات القائمة، وغالباً ما تتم مصادرة مساحات من الأراضي الفلسطينية قبل المفاوضات، وكذلك الحال بالنسبة للحواجز، فقد نقل دوف حنين، عضو الكنيست من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، عن حركة "نساء ضد الحواجز- محسوم ووتش" عن فضيحة تكشف تورط إيهود براك بالكذب، وتقديمه قائمة وهمية إلى وزير الخارجية الأمريكية، بأسماء حواجز مختلقة ادعى بأن إسرائيل قد أزالتها علما بأنها لم تكن موجودة أصلا! ولا معنى لمقابلة القضايا المصيرية والأساسية بتلك القضايا..! فهذا تقزيم للقضية، وكيف لرعاة السلام أو المشاركين فيه قبول المشاركة أصلاً قبل تسوية تلك القضايا الإنسانية العادلة..!
4- من نقاط الفشل أن الطرف الفلسطيني المفاوض لا يمثل سوى نفسه، وليس له أية شرعية لا دستورية ولا قانونية وطنية ولا دينية، وهذا ما أوضحته بجلاء نتائج الانتخابات البلدية والتشريعية الأخيرة، بل أبعد من هذا اقتصار المفاوضات على بعض القضايا المتعلقة بالشعب الفلسطيني وتجاهل حق أمة محمد صلى الله عليه وسلم في تلك الأرض المباركة. وإن كان المفاوض الفلسطيني السابق يمتلك غزة وأريحا، فإن المفاوض الحالي لم يعد بيده سوى المنطقة الخضراء (المقاطعة)، وتقف اليوم الفصائل الفلسطينية كلها ضده ويتضح ذلك من خلال المؤتمرات التي عقدت في غزة، وأما على مستوى أوسع فملتقى القدس الدولي الذي انعقد في تركيا يوضح ذلك أيضاً.
5- ويتبع ما سبق أن ما يتم التفاوض عليه لا يملك أحد الحق في التفاوض حوله، فمن يملك الحق في التنازل عن شبر من تلك الأرض المباركة؟! أمن يملك الحق في التنازل عن حق أمة محمد صلى الله عليه وسلم في المسجد الأقصى؟! ومن يملك الحق في الحيلولة دون المسلمين ودون شد الرحال للمسجد الأقصى؟! ومن يملك الحق في قلب الحقائق القرآنية والنبوية؟! اليهود قتلة الأنبياء وصفهم المولى عز وجل بقوله:{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} كيف يصيرون اليوم إرضاءً للبيت الأسود شركاء حقيقيين في السلام؟!
6- الأفعال الصهيونية على أرض الواقع تنسف كل شيء، وتمضي بخط متواز مع ما أخبرنا به الله عز وجل عن أفعالهم وأخلاقهم وجرائمهم {… كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } {…ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ولست بصدد الحديث عن تلك الآيات والأحاديث أو تلك الجرائم والمجازر التي قام عليها الكيان الصهيوني ولا يزال يقتات عليها، ولعل من بين تلك الأفعال ما تناقلته الأنباء حول قيام جمعية إسرائيلية شبه حكومية مسؤولة عن إدارة حائط البراق والأنفاق بالبدء في تنفيذ مشروع سياحي جديد لحفر نفق بطول مائة متر يمر تحت البيوت في الحي الإسلامي في البلدة القديمة في القدس المحتلة، ما جعل الجامعة العربية تصدر بياناً تستنكر فيه – وطبعاً بشدة – وتطالب الأمم المتحدة واليونسكو واللجنة الرباعية بالتدخل الفوري لوقف تلك الانتهاكات ومنع الحكومة الإسرائيلية من المصادقة على هذا المشروع الذي يتعارض مع أحكام اتفاقيات جنيف الرابعة لعام 1949م واتفاقية لاهاي بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح لعام 1954م، والاتفاقية الخاصة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي لعام 1972م، وجميع القرارات الدولية ذات الصلة، منبهة إلى أن هذه الأعمال فضلا عن كونها غير قانونية فإنها تقوض الجهود المبذولة حاليا لاستئنا

المزيد


اتفاق مكة … مرجعية عربية

أغسطس 10th, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , السياسة

بقلم د. بشير موسى نافع

يعتبر اتفاق مكة حدثاً فلسطينياً هاماً بلا شك. فمنذ تصاعدت الخلافات بين الحكومة التي تقودها حركة حماس والفئة السياسية الملتفة حول الرئيس محمود عباس خلال الشهور الماضية، كان من الواضح أن هناك جهداً حثيثاً لإشعال فتنة بين فتح وحماس.

ليس ثمة مصلحة لفتح في الصدام مع حماس، فبالرغم من توقيعها أوسلو وقيادتها سلطة الحكم الذاتي، ما زالت فتح قوة فلسطينية وطنية مناضلة. ولكن الفلسطينيين، أكثر الشعوب العربية تسيساً وحرصاً، سمحوا لأنفسهم في النهاية بالانحدار إلى هوة الاقتتال الداخلي.

بهذا المعنى، وضع نهاية سريعة لموت الفلسطينيين بيد الفلسطينيين، وإيجاد مخرج للأزمة السياسية المستحكمة بين الحكومة والرئيس، كان اتفاق مكة انجازاً فلسطينياً كبيراً. قد يقول البعض إن حكومة الوحدة الوطنية كانت الخيار الأفضل منذ كانون الثاني (يناير) 2006م، عندما فازت حماس في الانتخابات التشريعية وكلفت بتشكيل الحكومة، وأن كل من ساهم في تعطيل حكومة الوحدة الوطنية لابد أن يتحمل مسؤولية تاريخية ثقيلة.

هذا صحيح بالطبع، ولكن الحقيقة أن قصر النظر السياسي أصاب أغلب أطراف الساحة الفلسطينية السياسية آنذاك، وظن كل منها أن تطورات الأمور سرعان ما ستصب لصالحه. ولكن ما حدث أن تطورات الأمور لم تصب لمصلحة أحد، وأصبح على الفلسطينيين تعلم درس من أعمق الدروس ألماً. هذا الألم والفزع الشعبي هو الذي حول المدن الفلسطينية عشية الإعلان عن توقيع الاتفاق إلى ميادين فرح جماعي، وكأن الجماهير الفلسطينية، باحتفالها الصاخب، ترسل رسالة تحذير أخيرة لأطراف الفتنة.

بيد أن الاتفاق لابد أن يُرى باعتباره حدثاً عربياً كبيراً أيضاً، وربما أكثر بكثير مما هو فلسطينياً. الذين أثار الاتفاق اهتمامهم عربياً، رأوه كذلك لأسباب مختلفة. البعض، سيما الدوائر المرتبطة بالعربية السعودية، وجد في الاتفاق توكيداً جديداً، طال انتظاره، على أهمية الدور السعودي، وعلىي ثقل المملكة وقدرتها على التصدي حتى لأعقد المشاكل العربية.

ووجد البعض الآخر في الاتفاق، خطوة سعودية ـ مصرية كبرى لاستعادة الدول العربية الرئيسية المبادرة من إيران، بعد أن حققت الأخيرة مكاسب سياسية عدة في الساحة العربية، بدءاً من تعزيز التحالف بين طهران ودمشق، إلى النصر الكبير الذي حققه حزب الله ضد العدوان الإسرائيلي على لبنان في الصيف الماضي، وصولاً إلى الدعم الإيراني الكبير لحكومة حماس الفلسطينية في مواجهة حصار دولي وعربي متفاوت على الفلسطينيين.

وقد بدا خلال الشهور القليلة الماضية أن الساحة الفلسطينية قد أفرغت عربياً إلى حد كبير، وتركت مفتوحة فعلياً لعدوان عسكري إسرائيلي مستمر، نشاط سياسي أمريكي لا يؤدي إلى هدف محدد، ودعم سوري سياسي وإيراني سياسي ومالي.

مبادرة المصالحة السعودية، وتوصل هذه المبادرة إلى اتفاق بين الطرفين الفلسطينيين الرئيسيين، وتوقع قيام السعودية بكسر الحصار المفروض على الحكومة والشعب الفلس

المزيد


مبالغات القراءات الفكرية لما حدث في قطاع غزة

أغسطس 10th, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , السياسة

 

بقلم د. بشير موسى نافع

ثمة سيل لا ينتهي من الكتابات العربية التي تعالج حادثة سيطرة حماس على قطاع غزة. فتتغذى هذه الكتابات، في إحدى وجوهها، من رفض معسكر الرئيس عباس التحرك من أجل إعادة الوحدة السياسية بين الضفة والقطاع، مدفوعاً على الأرجح برغبة في بقاء الوضع على ما هو عليه.

ما يسعى إليه عباس هو محاولة نزع الشرعية عن حماس، وتهميش المجلس التشريعي، ومن ثم التحرر من أية ضغوط وكوابح داخلية ملموسة، تحد من تحركه باتجاه سراب التسوية الشاملة. ولكن هذا ليس هو الوجه الوحيد لهذه الكتابات؛ فعلى نحو أو آخر، يمثل ما حدث في قطاع غزة حلقة جديدة من حلقات تجلي حركة الإسلام السياسي، التي لا تزال تعصف بالعقل والثقافة العربية (والإسلامية) منذ مطلع السبعينيات على الأقل.

فبالرغم من الحجم الهائل للكتابات، الأكاديمية وغير الأكاديمية، المكرسة لدراسة الظاهرة الإسلامية السياسية، سواء باللغة العربية أو اللغات الإسلامية الأخرى أو اللغات الأوروبية الرئيسية، ثمة اضطراب ملحوظ في فهم هذه الظاهرة.

إن من الخطأ، بالطبع، تجاهل حقيقة أن التيار الإسلامي السياسي هو تيار حديث نسبياً، ويمثل بالتالي ظاهرة لم تنضج بعد. وباعتباره جزءاً من تطورات العالم الحديث، من الصعب وضع الإسلام السياسي في قالب واحد، أو في أنموذج مثالي، إن جاز استخدام الاصطلاح الفيبري. ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن من المسوغ، افتراق القراءات التفسيرية للقوى الإسلامية السياسية وسلوكها السياسي بالطريقة التي نشهدها.

تقع المعضلة الرئيسية لقراءات التيار الإسلامي السياسي في الارتباط المفترض والمستقر بين ما هو إسلامي وما هو سياسي. يؤسس هذا الارتباط، بوعي أو دون وعي، لإضفاء قدسية خاصة وحصرية على سياسات القوى الإسلامية وسلوكها السياسي في شكل عام؛ فالإسلام دين ومعتقد، وهو دين الأكثرية في المجتمعات العربية ـ الإسلامية، التي تري أنه الدين الذي ارتضاه الله في عليائه للناس؛ وليس من المستغرب بالتالي أن يوفر هذا الارتباط بين ما هو سياسي وما هو ديني قداسة من نوع خاص.

ولعل واحدة من أبرز اعتراضات المعترضين، أنظمة ومثقفين وقادة رأي، على القوى الإسلامية السياسية يتعلق بهذه القداسة المفترضة؛ إذ كيف يمكن لمن يرجع إلى آدم سميث أو كارل ماركس أن يستطيع رفض مقولات وسياسات من يرجع إلى الله ورسوله وشريعته. والحقيقة أن أغلب التعليقات التي تناولت، وتتناول، مسألة غزة، تستبطن الإشكالية التي تفرضها القداسة المفترضة التي تحيط بالتيار الإسلامي السياسي.

بعض من أعلنوا تأييدهم المطلق لحسم الوضع في قطاع غزة لصالح حماس انطلقوا من منطلق ديني بحت، بمعنى أنهم رأوا في العملية حقاً إسلامياً شرعياً متأخراً، أو انتصاراً للحق الإسلامي على باطل الأجهزة وما تمثله.

من وجهة النظر هذه، ليس هناك ثمة مجال للجدل حول الدوافع السياسية لما حدث، حول الطريقة التي حدث بها ما حدث، وحول النتائج القريبة أو البعيدة لهذا التطور البارز في الساحة الفلسطينية.

وعلى الجانب الآخر، جانب المعارضين والمنتقدين، وبغض النظر عن سعي ال

المزيد


الحرية الدينية في المملكة العربية السعودية

أغسطس 10th, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , السياسة

 

بقلم معالي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين

في 8 نوفمبر 5م، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرها المعنون "تقرير الحرية الدينية في العالم لعام 5م"، هذا التقرير صنف المملكة العربية السعودية جنباً إلى جنب مع بورما والصين، باعتبارها دولة تدعو ممارساتها، فيما يتعلق بالحرية الدينية، إلى القلق بوجه خاص، نظراً ـ كما جاء في التقرير ـ لوجود انتهاكات حادة فيها للحرية الدينية.

ونص التقرير على أنه: فيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية خاصة لا وجود للحرية الدينية فيها، فالإسلام هو دين الدولة، ويتعين على جميع المواطنين أن يكونوا مسلمين، ولا تعترف قوانين البلد بالحرية الدينية أو تحميها ويحرم الجميع من الحريات الدينية الأساسية، باستثناء أتباع المذهب الإسلامي السني الذي تجيزه الدولة.

وتتلخص سياسة الحكومة الرسمية في السماح لغير المسلمين بممارسة شعائرهم الدينية في منازلهم بصورة غير علنية، لكن الحكومة لا تحترم دائماً في الواقع هذا الحق بالفعل والمواطنون محرومون من حرية اختيار دينهم أو تغييره، وتخضع الأقلية الشيعية لتمييز سياسي واقتصادي مجاز رسمياً، بما في ذلك فرص التوظيف المحدودة والتمثيل الضئيل جداً في المؤسسات الحكومية، والقيود المفروضة على ممارسة دينهم وعلى تشييد المساجد والمراكز الاجتماعية التابعة لهم، وتفرض الحكومة مذهباً سنياً متزمتاً، وتحيز ضد مذاهب الإسلام الأخرى، وتحظر الحكومة ممارسة الأديان الأخرى علناً.

ويواجه المصلون غير المسلمين خطر الاعتقال والسجن والجلد والتعذيب إن هم مارسوا نشاطات دينية تلفت الانتباه الرسمي، ويتلقى جميع التلاميذ في المدارس الحكومية دروساً دينية إلزامية متطابقة مع التعاليم السلفية، وفي حين أنه تم إحراز تقدم في حرية الصحافة، إلا أن مناقشة القضايا الدينية علناً ظل محدوداً، لتقييم أحكام تقرير الحرية الدينية الأمريكي تقييماً عادلاً ودقيقاً، لا يمكن أن يغفل التقييم الحقائق التالية:

إن سكان المملكة العربية السعودية من المواطنين والمقيمين إقامة دائمة، سواءً كانوا سنة أم إمامية، جعفرية أم إمامية إسماعيلية، كلهم دون استثناء مسلمون.

كل المسلمين في المملكة يسلِّمون بالتزامهم بالإسلام عقيدة ونظاماً خلقياً وقانوناً يحكم تصرفاتهم وأحوالهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وكلهم يسلِّمون بأن المصدر الأساسي للإسلام والمرجع الأعلى لتفسيره، هو نصوص القرآن ونصوص السنة الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقد قال تعالى: "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" (النساء 65)، وقال: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا" (الأحزاب 36).

ولا يوجد مسلم سواءً كان سنياً أو إمامياً جعفرياً أو إمامياً إسماعيلياً يرفض أن يكون الوحي (القرآن والسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) مرجعاً له في إسلامه.

وكما يعين الإسلام القانون الذي يحكم بالتفصيل حياة المسلم، فإن الإسلام وحده يعين للمسلمين ما يعرف عند غيرهم بالنظام العام والآداب العامة.

من الأمور المبدئية في الإسلام المعروفة لكل مسلم، ما قرره القرآن من أنه "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" (البقرة 136)، وما ورد من النصوص في القرآن مفصلة لهذه القاعدة الأساسية من مثل قوله تعالى: "قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ" (البقرة 139)، "وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ" (الشورى 15)، "وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" (العنكبوت46)، "قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ" (سبأ25) ( قارن أثر هذه الآيات على المسلمين مع ردود الفعل في الولايات الأمريكية التي حدثت، عندما جامل الرئيس الأمريكي مواطنيه المسلمين بقوله: "إلهنا وإلهكم واحد").

قال تعالى: "شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا" (الشورى 13)، وقال: "قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" (البقرة 136)، وفي هذا المعنى آيات كثيرة.

وموجب هذه الآيات، أن المسلم لا يكون مسلماً إلا إذا آمن بإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى وكل النبيين الذين ذكرهم القرآن الكريم، وإذا كان المسيحي يمكن أن يبقى مسيحياً واليهودي يمكن أن يبقى يهودياً، ولو شك في أن هؤلاء الأنبياء شخصيات تاريخية، فإن المسلم لا يبقى مسلماً لو لم يؤمن أن أياً منهم شخصية تاريخية، بل لو شك في نبوة أي منهم، بل لو لم يعاملهم بالتبجيل والاحترام والتكريم وفق ما يستحقونه بصفتهم أنبياء، دون أن يفرق بينهم في ذلك.

على أساس ما ورد في الفقرتين 3، 4 ونتيجة منطقية له، ترسَّخ تصور المسلم، سواءً في المجتمع السعودي أو في أي مجتمع إسلامي آخر تجاه حرية الأديان.

ولم يبق هذا التصور نظرياً، بل ظهر دائماً في الممارسات العملية للمسلمين في كل العصور وفي كل الأزمان، فمنذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى نهاية الخلافة العثمانية، وفي جميع أجزاء الأرض التي حكمها سلطان المسلمين في أي وقت من حدود الصين شرقاً إلى جنوب فرنسا غرباً ومن شرق اندونيسيا إلى وسط أوروبا، أعطى المسلمون الطوائف غير المسلمة الواقعة تحت حكمهم الحرية الكاملة في ممارسة دينهم وعبادتهم، بل أكثر من ذلك أعطوا الحق في أن تكون لهم قوانينهم الخاصة ومحاكمهم الخاصة، واستثنوا من تطبيق القانون الجنائي العام، بمعيار أن كل فعل لا يعتبر جريمة في دينهم ونظامهم الخلقي لا يعتبر جريمة في حقهم، وإن كان يعتبر في حق المسلم جريمة بحكم القانون الجنائي العام.

وقد استثنى من كل الأرض الواسعة التي شملها السلطان السياسي للمسلمين جزءاً محدوداً عرف بمركز الإسلام، وهو الجزء من الأرض الذي حدده الفقهاء بمكة والمدينة واليمامة ومخاليفها، أي كل الأرض الواقعة ضمن حدود المملكة العربية السعودية حالياً، ففي هذا الجزء وحده، حظر الإسلام الوجود الدائم لدين مناقض للإسلام، سواءً كان هذا الوجود ممثلاً في شخص أو مؤسسة أو منشأة.

وحظر الوجود الدائم أو المؤقت لدين آخر في الحرم الشريف، ووردت في ذلك الآية 28 من سورة التوبة، ودلت على الحظر المشار إليه مع نص القرآن والنصوص الثابتة من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك وصيته في آخر حياته وعندما كانت روحه الشريفة تفارق جسده الكريم.

مثل ما روعي الأصل الذي عمل به في سائر البلاد الإسلامية، حسب ما أشير سابقاً، روعي أيضاً هذا الاستثناء منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم حتى العهد الحاضر.

لا يسلِّم بهذا الحكم المسلمون السعوديون وحدهم، بل يسلِّم به كل مسلم على وجه الأرض.

(أثناء حرب الخليج في مستهل العقد الأخير من القرن المنصرم، عندما عرضت إحدى الفضائيات فيلماً مفبركاً يظهر صوراً مزيفة لمجندين غير مسلمين في مكة المكرمة، قامت مظاهرات صاخبة غاضبة ضد الحكومة السعودية، لم تنته إلا بعد ما عرفت الجماهير أن الفيلم مزيف).

إن استثناء الإسلام الأرض المشمولة بحدود المملكة العربية السعودية حالياً من الأحكام المطبقة في جميع الأرض التي سادها الحكم الإسلامي، فيما يتعلق بمعاملة الأديان الأخرى، هو استثناء يقرر القاعدة ولا ينقضها، وهذا الاستثناء كاف بذاته ـ بوصفه استثناء من قاعدة عامة ـ ليدل على الأساس المنطقي الذي قام عليه.

وأن هذا الأساس شيء آخر مختلف عن كل الأسس التي يبنى عليها تقييد الحريات من قِبَل الثقافات الأخرى، تلك الأسس في غالب الأحيان، إن لم يكن كلها: التعصب والكراهية Prejudice والاستعلاء أو الخوف.

ولو كان الدافع للاستثناء أمراً من هذه الأمور لما غاب طوال تاريخ الإسلام، وعلى كل أراضي العالم الإسلامي، بل ولما منح الإسلام الأديان الأخرى من الحرية والحقوق ما لم تمنحه حضارة أو ثقافة أخرى في الماضي والحاضر.

إن تسليم الدولة الحديثة بفكرة السيادة وبمبدأ وحدة القضاء، لم يكن ليسمح لأكثر الدول الحديثة تسامحاً أن تعطي أقلية إثنية تعيش في ظلها، الحق في أن يكون لها قانونها الخاص، وقضاؤها الخاص وأن تستثنى من القانون الجنائي العام، كما فعل الإسلام.

لكي ندرك الدافع الحقيقي لهذا الاستثناء، علينا أن نتصور الفارق الأساسي بين هذا الجزء الذي طبق عليه الاستثناء، والأجزاء الأخرى من الأرض التي يعيش عليها المسلمون، وأن نتذكر أن هذا الجزء المستثنى هو قبلة المسلمين ومركز توجههم، فضلاً عن كونه مبعث الإسلام ومحل ميلاده ومأرزه الذي يرجع إليه، وأن الجماهير الغفيرة من المسلمين يشعرون نحو هذا المركز بقدر من المحبة والولاء والغيرة عليه أكثر مما يشعرون به نحو أوطانهم التي يعيشون عليها.

وهذا التصور والتذكر، يهدي العقل السليم العادل إلى عدم ملاءمة أن يوجد على هذا المركز مزاحم من الديانات الأخرى المناقضة للإسلام.

والمنطق السليم العادل بعد ذلك، يهدي إلى أن إقامة معبد لدين من الأديان في مكان لا يوجد فيه تابع لذلك الدين من المواطنين، أي في مكان لا يوجد فيه حاجة فعلية للعبادة في ذلك المعبد، لا يمكن أن يكون الدافع لإنشائه غير قصد مزاحمة الإسلام وغزوه في عقر داره، وهذا المعنى يصدق على وجود مركز للتبشير بدين آخر يناقض الإسلام.

إن استثناء مركز الإسلام من قاعدة يطبقها الإسلام أينما كان، هذه القاعدة التي تقتضي التعايش مع الثقافات الأخرى ومنحها الحرية في الوجود والممارسات، بصورة لم تبلغها درجة

المزيد


ماذا لو كان دحلان هو من انتصر؟!

أغسطس 1st, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , السياسة

 

طلعت رميح

 

منذ أن جرت الأحداث الأخيرة في غزة، والأصوات تتعالى بين محذر من ضياع القضية الفلسطينية على أيدي أبنائها المختلفين دوما وغير القادرين على التوحد ،وقائل بأن ما جرى إنما هو يأتي –وفي بعض الأقوال يصب –من داخل الاستراتيجية الصهيونية، كما هناك من هو مثبط للهمم وممارس للحرب النفسية فصار "يصرخ" بأننا الآن فقدنا ما حققناه من نتائج عبر عقود من النضال والجهاد الفلسطيني. وبطبيعة الحال انتهز البعض الفرصة ليؤكد بأن ما جرى إثبات بأن الحركات الإسلامية هي من الأصل "لا تفهم في السياسة" ولا تعرف إلا لغة العنف، فلا هي تعرف أساليب الخلاف المتحضرة ولا هي تفهم الأوضاع الدولية المعقدة ولا الإقليمية المتشابكة ولا العربية المتأزمة. وغير ذلك الكثير.
ومع الإقرار بأن مخالفات ليست بالهينة قد وقعت خلال الأحداث الدامية التي جرت في غزة، والتشديد على ضرورة إدانتها والعمل على منع تكرارها بل ومحاسبة الذين قاموا عليها –ففي ذلك تأكيد على حيوية حركة حماس وصدق توجهاتها وصحة ارتباط الشعار بالممارسة-وكذا مع الإقرار أيضا بأن أحدا لم يكن يفضل أن تزهق أرواح فلسطينية في صراع فلسطيني ،وأن ما جرى قد نتجت عنه خسائر في الأرواح وفي السمعة السياسية، لا شك أن الأعداء يسعون إلى تضخيمها واستثمارها.

مع الإقرار بهذا وذاك وبغيرهما، فإن انعكاسات ما جرى لا شك هي في مصلحة فلسطين وليست ضدها -على الأقل من زاوية أنها منعت أذى اشد -وأن على من يتصدى بالزعم بأن ما جرى كان كارثة خطيرة على الشعب والنضال الفلسطيني، أن يجيب عن السؤال: ماذا لو أن دحلان هو من انتصر في غزة؟ أو ماذا لو كانت حماس انتظرت عسكريا وتحدثت بلغة السياسة والدبلوماسية مع من تعاونوا مع مخطط دايتون لإقصاء حماس وقتل قادتها والإجهاز على جناحها العسكرى بالقوة ،فكان أن أصبح دحلان حاكما الآن لغزة؟!

الصورة الأخرى

في متابعة أي حدث من هذا النوع الذي جرت وقائعه في غزة مؤخرا، لا يجب التوقف بالتقييم والتحليل عند ما جرى من وقائع الحدث ولا عند نتائج الحدث كما نراها بصورة مباشرة، حيث إكمال الصورة والوصول إلى استنتاج صحيح يتطلب فهم الصورة الأخرى للحدث لو لم يأخذ الطرف المنتصر في الأحداث زمام المبادرة والفعل، حيث التقييم لا يكون صحيحا برؤية الواقع الحادث بل صورة الواقع في الحالة النقيض أيضا.في متابعة أحداث الانتفاضة، وفي مواجهة من كانوا يشنون الحملات الإعلامية ضد ما سموه عسكرة الانتفاضة، وكيف أن هذه العسكرة - أي استخدام السلاح في المواجهة من خلال مجموعات المقاومة - قد أدى إلى إزهاق أرواح فلسطينيين بحكم ما أعطى من مبررات للجيش الصهيوني للقتل تحت زعم مواجهة مجموعات المقاومة.

في مواجهة ذلك، كنا نقول دوما، إن الفعل المقاوم كان إنقاذا للأرواح على عكس ما يقال ويزعم، إذ لو لم تبادر المقاومة إلى فعل عسكري في مواجهة عمليات القتل المبرمجة من الجيش الصهيوني للمتظاهرين بالحجارة، لكان حجم الضحايا أضخم وأكبر، بل ربما جاءت لحظة خمدت فيها المظاهرات –وفي ذلك كان العدو يراهن على الانتظار طويلا حتى تحدث موجة أخرى -حيث لا يوجد شعب يتظاهر بلا نهاية، وأن المقاومة شكلت رادعا للعدو وأكرهته على بناء خططه على أن لكل فعل منه ضد المدنيين الفلسطينيين، رد فعل في داخل الكيان الصهيوني.
كان المعنى العام أن التحليل الكامل لأية ظاهرة أو حدث يجب أن يأخذ في التقييم الاحتمال الآخر غير المتحقق و

المزيد


محاولة لفهم ما جرى في غزة

يونيو 21st, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , السياسة

فهمي هويدي

صحيفة الشرق القطرية

هل الذي حدث في غزة انقلاب أم أنه إجهاض لانقلاب؟ هذا السؤال ألح عليَّ بشدة حين تجمعت لدى مجموعة من الشهادات والوثائق المهمة ذات الصلة بالموضوع. وها أنا أضع خلاصاتها وبعض نصوصها بين يديك، كي تشاركني التفكير في الإجابة عن السؤال.
في الوقت ذاته، خرج كبار المسؤولين في "إسرائيل" عن طورهم وهم يشيدون بقرار أبو مازن حل الحكومة وإعلانه الطوارئ، فقال وزير الحرب الإسرائيلى عمير بيرتس وزير الحرب ـ قبل تعيين باراك مكانه ـ إن ذلك القرار ساهم في تقليص الآثار السلبية جداً لسيطرة حماس على القطاع، واعتبر أن الخطوة تمثل مصلحة استراتيجية عليا لـ"إسرائيل".

(1)

يوم الخميس الماضي 14/6 نشرت صحيفة "يونجافليت" الألمانية تقريراً لمعلقها السياسي فولف راينهارت قال فيه إن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش خططت منذ فترة طويلة لتفجير الأوضاع الداخلية الفلسطينية، وتحريض تيار موال لها داخل فتح على القيام بتصفيات جسدية للقادة العسكريين في حركة حماس. وقد تحدث في هذا الموضوع صراحة الجنرال "كيث دايتون" مسؤول الاتصال العسكري الأمريكي المقيم في تل أبيب، في جلسة استماع عقدتها في أواخر مايو الماضي لجنة الشرق الأوسط بالكونجرس الأمريكي.

وفي شهادته ذكر الجنرال دايتون بأن للولايات المتحدة تأثيراً قوياً على كافة تيارات حركة فتح وأن الأوضاع ستنفجر قريباً في قطاع غزة، وستكون عنيفة وبلا رحمة. وقال إن وزارة الدفاع الأمريكية والمخابرات المركزية ألقتا بكل ما تملكان من ثقل، في جانب حلفاء الولايات المتحدة و"إسرئيل" داخل حركة فتح. كما أن تعبئة الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لرئيس السلطة الفلسطينية ضد حماس، تمثل خياراً استراتيجياً للإدارة الأمريكية الحالية. وهو ما يفسر أن الكونجرس لم يتردد في اعتماد مبلغ 59 مليون يورو لتدريب الحرس الرئاسي في بعض دول الجوار، وإعداده لخوض مواجهة عسكرية ضد حركة حماس.

أضاف المعلق السياسي للصحيفة الألمانية أن التيار الأمريكي الإسرائيلي داخل فتح لم ينجح رغم كل الدعم السخي الذي قدم إليه في كسر شوكة حماس. وهو ما دفع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إلى استدعاء خبرتها السابقة في جمهورية السلفادور، وتوجيهها للعناصر الفتحاوية المرتبطة بها لتشكيل فرق الموت لاغتيال قادة وكوادر حماس، وتحدث راينهارت في هذه النقطة عن خيوط كثيرة تربط بين فرق الموت والحرس الرئاسي الفلسطيني والمستشار الأمني النائب محمد دحلان، ونسب إلى خبيرة التخطيط السياسي بالجامعات الإسرائيلية "د. هيجا ياو مجارتن" قولها إن دحلان مكلف من وكالة المخابرات المركزية وأجهزة أمريكية أخرى، بتنفيذ مهمة محددة، هى تصفية أي مجموعات مقاومة ل"إسرائيل" داخل وخارج حركة حماس.

(2)


في 10 يناير الماضي، وجه رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية رسالة إلى رئيس السلطة أبو مازن، نصها كما يلي:

نهديكم أطيب التحيات، ونسأل الله لكم التوفيق والسداد. لقد توافرت لنا بعض المعلومات في الآونة الأخيرة، تشير إلى خطة أمنية تهدف إلى الانقلاب على الحكومة والخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني. ويمكن إيجاز هذه المعلومات في النقاط التالية:

- إدخال كميات ضخمة جداً من السلاح لصالح حرس الرئاسة، من بعض الجهات الخارجية، بمعرفة ومباركة من أمريكا و"إسرائيل".

- تشكيل قوات خاصة من الأمن الوطني تقدر بالآلاف لمواجهة الحكومة الفلسطينية والقوة التنفيذية واعتماد "مقر أنصار في غزة" مقراً مركزياً لها.

- تجهيز هذه القوات بالسيارات والدروع والسلاح والذخيرة وصرف الرواتب كاملة للموالين.

- تعقد اجتماعات أمنية حساسة لعدد من ضباط الأمن الفلسطينى في مقر السفارة الأمريكية حيث تناقش فيها خطط العمل.

- البدء بإجراءات إقالة لعدد من الضباط واستبدالهم بشخصيات أخرى، مع العلم أن لجنة الضباط هي المختصة بهذه الشؤون، كذلك تعيين النائب محمد دحلان من طرفكم شفوياً كقائد عام للأجهزة الأمنية، وفي ذلك مخالفة قانونية.

- تهديد الوزراء ورؤساء البلديات بالقتل، حيث تم الاعتداء على الوزير وصفي قبها وزير الأسرى، وإعلامه عبر مرافقه

المزيد


مفاهيم أساسية في ثقافة الأمم

نوفمبر 2nd, 2006 كتبها الصقر الحر نشر في , السياسة

-  في حياة كل أمة مفاهيم أساسية تحرص عليها، وتعمل على ترسيخها، وتعميق إدراكها في شؤونها الفكرية والاجتماعية والاقتصادية وغير ذلك من أمور الحياة. وتسعى كل أمة سعيًا حقيقيًا دائبًا  على أن تكون مفاهيمها واضحة الدلالة في ذاتها، مرعية الجانب لدى أبنائها، واسعة الانتشار والتداول لدى غيرها، وتتخذ لتحقيق ذلك وسائل شتى: فيؤلف الكتب، وتعقد المؤتمرات، وتقوم بالدراسات، وتصدر النشرات، وتضع مناهج التربية والتعليم، وتستخدم – بوجه عام – كل وسائل الإعلام والتوجيه لتوضيح هذه المفاهيم وشرحها، وبيان أسسها وخصائصها، وتفصيل وجوه النفع فيها.

إن هذه المفاهيم الأساسية، وما ينبثق عنها ويتعلق بها، هي في حقيقتها: ما يمكن أن يطلق عليه – بشكل عام – ثقافة الأمة – أو حضارتها، مع الأخذ بعين الاعتبار ما بين الثقافة والحضارة من فروق يدل عليها تطور الكلمتين في اللغة العربية واللغات الأخرى.

2-  وأكثر ما يهتم به قادة الفكر والثقافة المؤمنون بمفاهيم أمتهم، الدائبون لنشرها،  هو نقلها من حيز النظر المجرد إلى الواقع البشري الحي، ووصل حياة الناس

المزيد


أيها المجاهدون في (حماس) أبشروا

أكتوبر 21st, 2006 كتبها الصقر الحر نشر في , السياسة

أ.د. ناصر بن سليمان العمر

20/1/1427

أيها المجاهدون في (حماس) أبشروا فـ(إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين)

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

لقد أبهج نفوسنا وشفى صدور قوم مؤمنين هذا الانتصار الذي تحقق بفوز حركة (حماس) في الانتخابات الأخيرة، ومن هنا فإننا نقدم التهنئة للمسلمين في فلسطين وغيرها، وللإخوة في حركة حماس على وجه الخصوص، ذلك أن انتصارهم وفوزهم فوز لكل مسلم يرى أن حل قضية فلسطين لا يمكن أن يتحقق إلا بأسلمة القضية والالتزام بالمنهج الشرعي، وعلى رأس ذلك الجهاد في سبيل الله، ونسأل الله أن يكون هذا الانتصار محققاً للآمال، وخطوة في الطريق الصحيح لتحرير فلسطين من الغاصبين، ولم يكن هذا الانتصار بمفاجئ أو غريب، فإن الشيء من معدنه ليس مستغرباً، وهو ثمرة طبيعية لجهاد مشروع وعمل مشكور.

ولا شك أن هذا الانتصار يشير إلى أمور، أهمها:

الأول:

أن الأمة تشهد انتصارات عظيمة في مجالات كثيرة، ومنها ما يتعلق بالجهاد، فحب الأمة للجهاد وتضحيتها من أجله، وبخاصة جهاد اليهود، وإدراكها العداوة المتأصلة بيننا وبينهم، انتصار لأهل الإسلام ودعاته، بل هو انتصار عظيم على أولئك المهزومين الذين يحاولون إنهاء القضية بحلول سلمية ذليلة، وهو انتصار للمشروع الإسلامي الذي طال ترقبه وانتظاره.

الثاني:

هذا الحدث مؤشر، ودال على إفلاس المنظمات غير الإسلامية، كمنظمة التحرير الفلسطينية الممثلة في السلطة الفلسطينية، حيث نجد الفرق الشاسع بين الأصوات التي حصلت عليها (حماس)، وبين الأصوات التي حصلت عليها المنظمة أو السلطة، علماً بأن هناك منظمات جهادية لم تدخل في الانتخابات، كحركة الجهاد، ولعلها لو دخلت لاستحوذت على كثير من الأصوات مع أختها (حماس)، وربما لم تحصل السلطة إلا على القليل من الأصوات.

لقد وصفت وسائل الإعلام العالمية هذا الحدث بأنه (زلزال)، فلا عجب أن يتنادى السياسيون في العالم للاعتراف بهذا الانتصار اعترافاً بالواقع، لأن تجاهله لم يعد ممكناً مع أنهم طالما تجاهلوا الجهاد والمجاهدين والمنظمات الجهادية زمناً طويلاً، وهذا يدل على أن الحق ظاهر وأنه لا يصح إلا الصحيح "يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" [الصف:8]، وأن العالم لا يعترف إلا بلغة القوة.
بيد أنه لابد أن نعلم أن هذا الانتصار ليس هو الأمل أو الغاية وإنما هو مؤشر وخطوة في الطريق إذا استُخدم الاستخدام الأمثل، وإلا فآمالنا أسمى من ذلك وأعظم.

ومن هنا فإنني أقول:

إن حركة (حماس) تعيش امتحاناً صعباً عظيماً أعان الله القائمين عليها على تجاوز هذه المرحلة، ولعل من أقل ما لإخوتنا علينا أن نبادرهم بالتهنئة وأن نسعى في بذل النصيحة لهم، ولذا فإنني أكتب هذه الرسالة على شكل نقاط رئيسة، مراعياً في ذلك الواقعية، واستعمال قاعدة المصلحة والمفسدة بضوابطها المعتبرة وهو اجتهاد أملته المحبة والنصيحة والمشاركة في هذا الانتصار ليؤتي أكله بإذن ربه ولو كره الكافرون والمشركون والمنافقون:

* عُرفت حركة (حماس) منذ تأسيسها قبل سنوات، بمنهج معتدل وسطي، مع إعلانها للجهاد ومضيها قدماً في مضماره الذي سلكه قبلها عدد من المجاهدين في سبيل الله، واستطاعت في عقدين من الزمن منذ إنشائها على يد مؤسسها الشيخ أحمد ياسين _رحمه الله_ الذي نسأل الله أن يتقبله من الشهداء- أن تتجاوز عقبات كثيرة جداً وأن تقدم تضحيات ضخمة لا تنكر، سواء على مستوى قياداتها، أو على مستوى أفرادها؛ كباراً وصغاراً، رجالاً ونساء،ًفرسمت منهجاً تجاوزت فيه منعطفات خطيرة، ووفقت في ذلك كثيراً:
بيد أنه لابد أن نعلم أن هذا الانتصار ليس هو الأمل أو الغاية وإنما هو مؤشر وخطوة في الطريق إذا استُخدم الاستخدام الأمثل، وإلا فآمالنا أسمى من ذلك وأعظم.

فأولاً من الناحية القيادية والسياسية فصلت بين الجانب السياسي والجانب الجهادي، فجعلت لقيادة الجهاد قيادة مستقلة، وجعلت للجان

المزيد


حماس التي تُحاصرهم

أكتوبر 20th, 2006 كتبها الصقر الحر نشر في , السياسة

 ليس من المبالغة القول بأن الشعوب المسلمة في كل مكان تُراقب الأحداث الجارية على أرض فلسطين وهي مملوءة بالحزن على حال حكومة حماس والخوف على مصيرها، والغضب على اليهود والأمريكان ومن ينفذ أهدافهم في داخل فلسطين أو خارجها.
ولكن عند التأمل لتلك الأحداث الجارية، يتبين أن الذي يُحَاصَر اليوم على أرض فلسطين المباركة هم الأمريكان واليهود وعملاؤهم.

حجم الضغوطات التي مورست على الحكومة الفلسطينية وصفه رئيس وزرائها إسماعيل هنية يحفظه الله بقوله: "واللهِ لو أن أية حكومة على وجه الأرض وفي أي دولةٍ كانت تعرضت وتتعرض لما تتعرض له الحكومة الفلسطينية من حصار وتضييق وتهديد واعتقالات واغتيالات ومؤامرات واللهِ يا إخوة: أية حكومة مهما كانت قوتها لو واجهت ما واجهناه لسقطت من الشهر الأول أو الشهر الثاني، والقراءات السياسية الخاطئة في حينه قالت: هذه الحكومة عمرها الافتراضي شهر أو شهران لأنهم كانوا يخططون بأن تواجه هذه الحكومة ضغطاً دولياً، لماذا إذا لم تسقط الحكومة الفلسطينية رغم اللا أمن الذي يدير المعركة في مواجهتها هي أقوى قوى الاستكبار في الأرض؟ لماذا لم تسقط؟ لأنها حكومةٌ تستمد قوتها من الله الواحد القهار".

ولبيان حقيقة ما يجري اليوم فيجب علينا أن نعلم بأن قوى الكفر والاستكبار العالمي بذلت كل ما تملك من إمكاناتها وجهودها لتجعل من فلسطين دولة يهودية قوية في المنطقة مسيطرة على دول الجوار، ولكن الحال أن فلسطين غدت اليوم ـ بوصول حماس إلى الحكومة ـ نموذجاً للدولة الإسلامية المعاصرة، وإن كان هذا النموذج لم يسمح له بأن يخطو خطواته الأولى، ولكنه شكل ضغطاً رهيباً على أولئك المتآمرين، وصفعة قوية لهم، ودمر أمالهم تدميراً، ولك أن تتخيل أن الأرض التي أرادوها مركزاً لهم واستثمروا فيها كل قدراتهم وخبرائهم وتجاربهم، صارت مركزاً للصحوة الإسلامية ليس على مستوى المقاومة العسكرية بل حتى المقاومة السياسية.
ولذا فقد احتج أذناب أمريكا وقالوا مستنكرين:مؤتمر لوزارة الداخلية يعقد في مسجد؟!، وقالوا: رئيس وزراء أم خطيب جمعة؟!

تعامل الفريق الانقلابي من فتح مع الوضع الراهن خاطئ، لأنه يعيش على ذكريات الماضي ولم يدرك ما آلت إليه الأمور، وعليهم أن يستوعبوا المتغيرات على الساحة، فالرهان على أمريكا هو رهان الخاسر، أين هي في العراق؟ وأين هي في أفغانستان؟ وهل استطاعت أن تلتفت إلى الصومال أصلاً؟ وماذا نفعت اليهود في اللبنان؟.

ثم إن عليهم أن يدركوا أن الشعب الفلسطيني المسلم الذي ضحى وبذل في سبيل الله لن يتنازل عن الثوابت من أجل راتب ولقمة العيش.

إن هذا التيار فضح نفسه وأصبح عارياً أمام الجميع، وملفات فساده نشرت في كل مكان، إنهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين وحالهم كحال حلفائهم اليهود.
ومع كون محاولات إشعال الحرب الداخلية في فلسطين ليست الأولى،وبالرغم من فشل كل المحاولات السابقة إلا أن تعاظم قدرات ا

المزيد


(دعاة على أبواب جهنم): دراما جاهلة

أكتوبر 20th, 2006 كتبها الصقر الحر نشر في , السياسة

لا يختلف اثنان على أن الدراما الأردنية مأزومة، وهي في مرحلة الأفول والمغادرة، وقد أطلت علينا في رمضان من هذا العام بعمل غريب الأطوار، يعمق أزمتها، ويشكك في قدرتها على الاستقلالية الموضوعية، كما يشكك في احتمال نهوضها من عثرتها، فقد شعر الأردنيون بغثيان وصدمة من جراء عرض مسلسل (دعاة على أبواب جهنم)، فلم يكن عسيراً على الوعي الشعبي الأردني أن يدرك سطحية العمل ورائحته الأمنية، وأن أهدافه ستكون أشبه بطبخة الحصى التي فقدت المعنى والروح.

وأصر القائمون على العمل، على إثبات جهلهم بحقيقة ظاهرة العنف الديني، وأسبابها ومبرراتها وإشكالياتها المعقدة والمتداخلة، وتم تسطيح الظاهرة بأسلوب أشرت عليه الحلقات الأولى من هذا العمل، ويمكن لنا أن نلمس مسألتين هامتين قام العمل بإلقاء الضوء والتركيز عليهما وهما: أن أفراد هذه الجماعات لا يقودها إلا الرغبة في السلطة والتغرير بالشباب، وأنهم كذلك يمارسون تأثيرهم في الأعم الأغلب على الجاهل من الشباب والعاطل عن العمل والفاقد لمعنى الذات والأنا، والمرفوض في جماعته وقومه.

كما يركز العمل الدرامي الأردني على أن العنف داخل في بنية وتركيبة الالتزام الديني، وذلك من خلال إشارته المستمرة لدور التعليم الديني ومدارسه في التأسيس للعنف ونبذ الأخر ورفضه، واستسهال تكفيره وقتله، وكأن صانعي هذا العمل يرون في الإسلام بذور العنف والقتل والدماء.

ولا ننكر أن ثمة ممارسات خاطئة ارتكبها بعض الشباب المسلم في لحظة عجلته ورغبته في التغيير، كما أن التعليم الديني ومدارسه تسلط الأضواء على الهم العام، وتستخدم له لغة التهويل والإثارة، وما هؤلاء الشباب إلا نموذج المجاهد الشجاع في الزمن الرديء الخاطئ الذي فقدت فيه الأمة بوصلتها وخيارتها.

الأمر بمجمله لا يعفينا أن نرى الظاهرة على حقيقتها، وأن ندرسها بعلمية وموضوعية، بعيداً عن الانحيازات واللغة الأمنية، وكان الأجدر على القائمين على العمل أن يسلطوا الضوء على السياسات الأميركية تجاه قضايا المنطقة، كونها الفاعل الأول والرئيس (مادة خام) لهذه الظاهرة وانفلاتها من عقالها.

هل يعلم هؤلاء الذي سيدخلون بيوتنا طوال شهر رمضان، أن دراسة قامت باختبار الخلفية العلمية للذين مارسوا أعمال عنف تجاه الولايات المتحدة الأميركية ومصالحها في السنوات الأخيرة (وفق مقالات نشرت في صحيفة نيويورك تايمز)، وتم التركيز على (75) شخصاً قاموا بأعمال رئيسية من خلال تفجير مركز التجارة الدولي وأحداث الحادي عشر من أيلول وتفجير السفارات في أفريقيا، وجدت الدراسة أن 53% من هؤلاء، يحملون شهادات جامعية تقنية لا علاقة لها بالتعليم الديني ومدارسه، وهذه النسبة تقارب نسبة الجامعيين في أميركا.

وهل يعلمون أن اثنا عشر رجلا من الذين هاجموا مركز التجارة عام 1993 وقادوا الطائرات في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والمخططون الثانويون، غالبهم تخرجوا من جامعات غربية، وتضيف الدراسة، أن محمد عطا أهم طياري ومهندسي هجمات الحادي عشر من أيلول، قد تلقى تعليمه الجامعي في ألمانيا تخصص (بيئة المدن)، أما خالد الشيخ فهو خريج الهندسة من جام


المزيد


بيان لرفع الحصار الظالم عن الشعب الفلسطيني

أكتوبر 20th, 2006 كتبها الصقر الحر نشر في , السياسة

الاحد 23 / رمضان / 1427 هـ

بسم الله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:

وبعد فقد اشتدت في الآونة الأخيرة على إخواننا في فلسطين ,حملة حصار شرس , لم تحدث في تاريخ ذلك الشعب منذ ما يقرب من مئة عام , عندما بدأت أحداث القضية التي تعد الأقدم والأهم من قضايا المسلمين المعاصرة , لما لها من تعلق بالأرض المباركة في بيت المقدس والمسجد الأقصى الذي بارك الله حوله. وقد ساء أهل الإسلام جميعاً أن يروا شعب تلك الأرض المباركة ينكَّل به من كل أعداء الأمة , وعلى رأسهم اليهود و حلفاؤهم في حصار ٍ ضار ٍ, أرادوا به إذلال ذلك الشعب ومعاقبته على انحيازه للنهج الإسلامي وطريق المقاومة.
وقد هالنا نحن الموقعين على هذا البيان أن نرى إصرار معظم الحكومات الغربية , وبعض الجهات العربية والفلسطينية على التواطؤ مع اليهود في ذلك الحصار الظالم , الذي أُحكم منذ أن تسلمت حركة حماس السلطة في فلسطين, وهو ما يدل على أن ذلك الحصار جاء تعبيراً عن تولى بعض الظالمين بعضاً ضد أهلنا في فلسطين لأجل خيارهم الإسلامي , مع أن أهل الإسلام أولى بتلك الولاية فيما بينهم , لقول الله _عز وجل_: "والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلاَّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". وقوله: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض".

لقد أبانت دلائل نصوص الوحي المنزل, أن أعظم معاني ومقتضيات الولاية وآثارها , النصرة والمعونة والمحبة , سواء أكانت بين المسلمين أم بين غير المسلمين. وقد أثبتت تداعيات الأحداث في فلسطين عام 2006م , أن هناك تطبيقاً عملياً حازماً وجازماً لمعنى الولاية بين أعداء الأمة في تلك النازلة الأخيرة أقله على المستوى الرسمي , بينما لم نشهد للآن الحد الأدنى من تلك الولاية على المستويات الرسمية العربية والإسلامية , وهو ما أثر بدوره سلباً على التجاوب الشعبي.
ولما كانت الشعوب المسلمة هي المعنية بالأصالة بنصرة قضايا الإسلام والمسلمين , فالموقعون على هذا البيان يعلنون ما يلي:

أولا ً:

أن الشعب الفلسطيني المجاهد؛ سجل أروع الأمثلة في التضحية والثبات والتكافل والعض على الدين بالنواجذ. ونحن إذ نوصيهم بمزيد من العطاء والصبر؛ لَنذكرهم بوعد الله في قوله - تعالى-: "وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً" (سورة آل عمران: 120). كما نوصيهم باليقظة للمكائد التي تحاك حولهم وفي داخلهم، وندعوهم إلى الالتفاف حول قياداتهم الأصيلة التي تعلن الولاء لله تعالى وتعتصم بكتابه سبحانه ولا تفرط في قضيتهم.

ثانيا ً:

آن الأوان لأن تمكَّن الشعوب المسلمة من القيام بدورها في نصرة شعب فلسطين المسلم وفك حصاره , بكل وسائل الدعم المتاح

المزيد


حار الفهم….وهَبنا الله ظهوراً، لماذا جعلناها مطايا لأمريكا؟

سبتمبر 22nd, 2006 كتبها الصقر الحر نشر في , السياسة

احتلت فلسطين، فعرفنا أن لنا عدواً في الأرض الطاهرة فقررنا حربه، كان كياناً صهيونياً. ولما توسع في احتلال أرضنا جعلناه عدواً إسرائيلياً، فزاد سفها فزدنا طيبة، إذ لم يعد العدو بل تحول إلى إسرائيل وحسب.

تمادى في العدوان علينا فغدا من شعوب المنطقة. دخل بيوتنا وفرض نفسه على عقولنا وتفنن في قتل أبنائنا، فأصبح إسرائيل الصديقة.

واليوم تجرم دول عربية عديدة، من دون قانون، ولك الحق في سب السلطان لكن ليس لك الحق في سب إسرائيل. حتى إن دولنا حاربت مطرباً شعبياً فقط لأنه يكره إسرائيل.

منذ احتلال فلسطين وبداية مشوار الضياع، تحدث العرب عن السلام، وباسم السلام ضاعفت إسرائيل المساحات التي تحتلها، وكل يوم يقتل رجل وتغتصب امرأة ويخطف طفل. وباسم محادثات السلام، تخلى العرب عن حقوقهم وأرضهم وكثيراً من كرامتهم. وبسبب من هذا السلام تم تدمير غزة وجنين ولبنان. وفجأة أخبرنا عمر موسى أن عملية السلام قد فشلت.

وقع الزعماء العرب معاهدة دفاع مشترك، على أساس أنهم أمة واحدة ولهم وتاريخ واحد ودين واحد ومصير واحد…إلى العدد عشرة من واحد، فضاعت فلسطين في ظل تلك المعاهدة. واحتلت العراق ربما تنفيذاً لتلك المعاهدة، بل وشارك العرب في غزو بلاد الرافدين بسبب تلك المعاهدة.

ثم ما لبثوا أن هددوا سورية بالتفتيت تطبيقاً لتلك المعاهدة. وطالبوا بإطلاق الجندي الأسير عملاً بتلك المعاهدة. وهاهم قبل أيام هددوا لبنان لكي لا تموت تلك المعاهدة. ولكي لا ينقضوا بنداً واحداً من تلك المعاهدة، سلموا أبناء دولهم إلى أمريكا على أساس أنهم إرهابيون. نعم هكذا هو احترام تلك المعاهدة.

تمتلئ أرض العرب بالنفط. بحار من النفط. هو لنا، لأبنائنا. لكن معظمه يذهب للعدو ليحرك الدبابات والطائرات والمجنزرات التي تقتل الفلسطينيين واللبنانيين وتهدد السوريين. نقتل أنفسنا بأيدينا، وإذا تكلمت وصفوك بالأحمق. إذ كيف تقول ذلك، فالنفط وسيلة للتنمية وليس سلاحاً عسكرياً. قبلنا ذلك وعلى العين والرأس، و

المزيد


التالي