محمد حسن شُرَّاب المؤرخ واللغوي

يوليو 27th, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , مقالات الأستاذ المؤرخ محمد محمد حسن شراب

خليل الصمادي

 

ولد الأستاذ محمد بن محمد حسن شُرَّاب في خان يونس من قضاء غزة سنة 1938م تعلم في مدارسها ثم تابع دراسته في الأزهر عام (1953ـ 1956) ثم انتقل في تباشير الوحدة بين مصر وسوريا عام 1959 إلى جامعة دمشق للدراسة فيها وتخرج في كلية الآداب واللغة العربية عام 1963 ثم أكمل دراسته التربوية فنال دبلوم التربية من الجامعة نفسها، وتابع دراسته في معهد الدراسات الإسلامية بالقاهرة (ماجستير دراسات إسلامية) 1980
تعاقد مدرساً مع المملكة العربية السعودية (1964ـ 1994) وعمل في حائل والدمام والمدينة المنورة وقضى فيها ثلاثين عاماً بين التدريس والمحاضرات في النوادي الأدبية والمجالس العلمية.
احترف الكتابة منذ عام 1980 فصدر له حتى عام 2006 أكثر من ثلاثين كتابا في تراجم المدن والرجال واللغة والنحو والتاريخ.
عاد إلى دمشق وسكن في ناحية داريا في الغوطة الغربية في بيت ريفي يشبه بيوت خان يونس وتفوح من جنباته روائح الأزهار والزيتون التي كانت تذكره ببلاده التي تاقت نفسه لرؤيتها.
تزوج سنة 1968 من امرأة دمشقية أنجبت له أحمد خريج كلية الاقتصاد والتجارة، وكوثر خريجة جامعة العلوم التطبيقية في عمان الأردن ـ فيزياء تطبيقية.
يمتاز الأستاذ شراب بثقافته الواسعة؛ ففي تاريخ فلسطين ومدنها ورجالها لا يشق له غبار وفي تاريخ المملكة العربية السعودية ولا سيما المدينة المنورة التي أمضى بها ردحا من الزمن تراه عالما بها أكثر من سكانها، أما في اللغة والنحو والصرف فكأنك تستمع إلى سيبويه أو ابن مالك أو ابن هشام، فهو حافظ لشواهدها، ضليع بأسرارها عارف ببلاغتها.
ومن شدة حبه للأدب والتراث جعل بيته الكائن في ناحية داريا القريبة من دمشق مقرًا لمحبي اللغة والأدب، يقرأ عليه بعض كتب الأدب والتاريخ وخلال إجازاتي الصيفية كنت حريصًا على حضور حلقته بعد صلاة الفجر من


المزيد


السَّماطُ الخليليُّ….سنة إبراهيمية وميراث عربي

يوليو 27th, 2007 كتبها الصقر الحر نشر في , مقالات الأستاذ المؤرخ محمد محمد حسن شراب

 

  محمد محمد حسن شُرَّاب

- السِّماط: بكسر السين، الصفّ، يقال: مشى بين سِماطَيْن من الجنود، ومن النخل والسِّماط أيضاً: ما يُمَدُّ ليوضع عليه الطعام في المآدب، والمراد به هنا: الطعام الذي يقدّم للضيفان، وأما الخليل: فهو خليل الله إبراهيم عليه السلام.

وسماط الخليل، مأدبة يومية كانت تقدم إلى كلِّ من كان في مدينة الخليل الفلسطينية، من أهلها أو من زوارها، فما أصل هذا السِّماط، ومتى بدأ وما علاقته بما شُهر من الكلام العربي؟

- الأصل في ذلك، ما روي من الأخبار التي تصف كرم إبراهيم الخليل عليه السلام حيث نقل ابن عساكر في ( تاريخ دمشق )، عن عكرمة أنه قال: كان إبراهيم عليه السلام يكنى أبا الضيفان، وكان لبيته أربعة أبواب لئلا يفوته أخذ الضيف، وأخرج البيهقي (( عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل: يا جبريل لم اتخذ الله إبراهيم خليلاً، قال : لإطعامه الطعام يا محمد))، وروى أيضاً ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ الله عزّ وجلَّ بعث جبريل إلى إبراهيم، أني لم أتخذك خليلاً على أنك أعبد عبادي لي، ولكني اطلعت على قلوب الآدميين فلم أجد قلباً أسخى من قلبك، فلذلك اتخذتك خليلاً))، وجاء في تفسير قوله تعالى: ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين )، أن إبراهيم عليه السلام، كان يتولى خدمة أضيافه بنفسه، وقوله تعالى: ( إذ دخلوا عليه فقالوا: سلاماً، قال: بسلام قوم منكرون، فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين، فقر به إليهم، قال: ألا تأكلون … الآية )… فهذه الآيات صورة ناطقة عن كرم إبراهيم الخليل، حيث أسرع إلى أهله فذبح لهم عجلاً ثم شواه وقدّمه لهم، مع أنه لا يعرفهم، ولذلك كان إذا أراد أن يتغذى، طلب قن يتغذّى معه، ميلاً في ميل.

- ولم نعرف أحداً من ذرّية إبراهيم التي عاشت فلسطين، قدّرت هذه السّنة أو عمل على إحيائها بعد وفاته، ولكنّ صفة الكرم ظهرت جلية عند ذريته من ولد إسماعيل عليه السلام، وقد أطلع إبراهيم عليه السلام، على أن هذه السنة لن يحملها عنه، إلا أبناء إسماعيل، فعمل على ترسيخ وجودها في ذريته، لما روى البخاري عن ابن عباس في ( كتاب الأنبياء، الباب التاسع ) أن إبراهيم عليه السلام، قدم مكة يتفقد أحوال ابنه إسماعيل، فقصد منزله، فوجده غائباً وسأل زوج إسماعيل، وهي لا تعرفه، عن عيشتهم فأخبرته أنهم في جهد وشدة، ولم تضيفه، فعاد وقد ترك وصيته لابنه بأن يطلق زوجته (يغير عتبة بيته ) فلما رجع إسماعيل إلى بيته عرف الخبر، طلق زوجته وتزوج أخرى، وقدم إبراهيم الخليل إلى مكة قدمة ثانية، وسأل زوجة إسماعيل وهو غائب عن عيشتهم فحمدت الله وشكرته وقدمت له الطعام والشراب وهي لا تعرفه، ثم رحل وترك وصيته لابنه أن يمسك زوجته، فكان أولاد إسماعيل من هذه الزوجة الكريمة، ومن أولادها كان العرب فورثوا الكرم من أبيهم وأمهم، وبقي يسري في الدماء العربية، وسوف يبقى كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لأن الكرم العربي ميراث وطبيعة حيث يجود ا

المزيد